عيديات وتفاريح


بعد أن شاهدت الوثائقي الذي سبق وذكرته في تدوينة سابقة، "الاستعداد للعيد" بالنسبة إلي بات يتمحور حول أي شيء بعيد قدر الإمكان عن الاستهلاكية. لذلك فكرت بطرق لاستشعار البهجة وإدخال السرور على من حولي، بطريقة إلى حد ما غير استهلاكية تتناسب مع ميزانيات العاطلي .. احم، "الباحثين عن عمل" وذوي الدخل المحدود، وبطريقة لا تشكل أعباء بيئية. المهمة كانت خلال اليومين الماضيين: الاحتفاء بالعيد من خلال تحضير هدايا (وليس كراكيب) يدوية، وفيها عناصر معاد تدويرها، مليئة بالألوان مصنوعة بحب وتحمل رسالة "أنا أفكر فيك".

١. غرانولا مصنوعة منزلياً:


بعد النجاح الباهر لوصفة الغرانولا، ونظراً لارتفاع كلفة شراء المنتج *المستورد* مقارنة بإعدادها منزلياً بشهادة العديد من المدونين حول العالم، وبعد الحصول على اعتماد اللجنة (أمي، وأبي وأخي عبد الحميد) بجودة المنتج النهائي، قررت أن أصنع المزيد وأهدي الحبايب من محبي الأكل الصحي، مرطبانات (معاد استخدامها) من الغرانولا مع مكسرات وكرز مجفف وقطع صغيرة من الشوكولاته.
حصص غذائية صغيرة للتجربة مع لبن فواكه أو حليب وموز، وتعميم الوصفة في حال تحمس المتلقي/المتلقية للهدية.



٢. إعادة تدوير الكتب


اقتناء الكتب بالنسبة للكثير من الأشخاص متعة بحد ذاته. وبناء مكتبة منزلية شخصية تضم كتب فكرية وأعمال روائية ومنشورات يتم تجميعها عبر السنوات هدف من أهداف حياة الكثيرين .. أتفهم ذلك. بالطبع لا أزال من أنصار الكتب الورقية - ما استطعنا إليها سبيلاً - لكني سعيدة بوجود الكثير من البدائل المتاحة للرجوع لكتب ومؤلفات سواء إلكترونياً أو في المكتبات العامة في حال عدم توافرها في مكتباتنا الشخصية.

بحكم أنني أقمت في مدن مختلفة في فترات من حياتي، ولأهمية أمور متعلقة بالمساحة والنقل والتخزين، أميل للتفكير بعملية أكثر تجاه اختيار مقتنياتي الشخصية، وأشجع فكرة التشارك. وعليه فإني شخصياً أرحب بتهادي الكتب المستعملة.

والاستعمال في الكتب قد لا يكون واضحاً أصلاً. أذكر أنني طلبت من موقع أمازون عدة كتب وكان المتوفر كتب مستعملة بحالة جيدة وصلتني كأنها لم تستخدم أبداً. 
وهناك جانب آخر، وهو ضمان أن يعجب الشخص بالكتاب الذي قررنا أن نهديه إياه. قرأت رواية أهدتني إياها صديقتي نور، وفور انتهائي عرفت أني لن أقرأها مرة أخرى وكنت متأكدة أنها ستعجب صديقتي ربى. لففتها بورق هدايا أنيق وهديتها لربى وبالفعل أرسلت إلي في نفس اليوم تشكرني، وسعدت لأنها قالت أنها تحب الكاتبة وكانت تبحث عن آخر مؤلفاتها. 


٣. العيدية الكلاسيكة: الحلوى والسكاكر
أعترف أن هذا الاقتراح هو الأقل صحية والأكثر استهلاكية والأقل صداقة للبيئة، لكنه المفاجأة السارة التي ترسم ابتسامة فورية على وجوه المتلقين، كباراً أو صغاراً، أصدقاء أو غرباء.


حاولت هذا العيد أن أكون خلاقة أكثر في:
أ. طريقة التوضيب
ب. اختيار الأشخاص الذين سأهدي إليهم قراطيس الحلوى

فكرت في أشخاص أراهم دائماً، أتعامل معهم وأريد أن أفرحهم ولو بشكل بسيط. فكرت في الموظفات في مكتبي البريد التي أتردد عليها لإرسال الرسائل، وفي العاملين في مجال الأمن والتنظيف في المراكز التجارية القريبة من مكان سكني.
سبحان الله، على الرغم من بساطة المبادرة إلا أنها رسمت ابتسامات لا تقدر بثمن، وكانت مدخلاً لطيفاً لكسر الجليد والتعرف على أسماء أشخاص أراهم دائماً. بدت عبارة "كل عام وأنتم بخير" أكثر صدقاً منا نحن الطرفين.
متحمسة جداً لرؤيتهم المرة القادمة والسلام عليهم بأسمائهم وسؤالهم عن أحوالهم.

يقول لورد بايرون "من يحصل على السعادة عليه أن يُشرِك آخرين فيها، فالسعادة ولدت توأماً"، والحقيقة أني شاكرة لكل من صادفتهم وقبلوا هداياي البسيطة لأنهم هم من أسعدوني وشاركوني فرحهم. إن كان لديكم أفكار أو اقتراحات لمشاركة الفرح بلفتات بسيطة في العيد مع من حولنا، أرجوكم شاركونا فيها بالتعليقات.

كان رمضان هذا العام حافلاً ومليئاً بالأحداث والبركات. تقبل الله طاعاتكم وصيامكم وقيامكم. فطر سعيد للجميع وكل عام وأنتم بخير وسعادة وسلامة صدر وراحة بال.

الحراك الشعبي: عندما يخرج المارد


يعيش الشارع الأردني حالة من النشوة بعد انتصاره بإسقاط حكومة الملقي، وتعهد رئيس الوزراء المكلف الجديد بسحب قانون الضريبة الذي أشعل فتيل "الأزمة" على حد تعبير الصحف المحلية.

الأردن: اعتصام مجلس النقابات المهنية في عمان
وعقب انتصار إرادة الشعب، يتندّر الكثير من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بشماتة مفهومة على كل من شكك وخوّن وحاول إثباط عزيمة المتظاهرين والمعتصمين والمشاركين في الإضراب أو أي شكل من أشكال الحراك الشعبي. والحقيقة أن وجود أولئك المشككين - سواء بسلبية بريئة أو بانحياز أعمى للنظام - مظهر طبيعي، و وجودهم غير المحبب والمستفزّ على الدوام أحد العناصر الأساسية في أي مشهد سياسي تجتاحه حركة من حركات الاحتجاج السلمي.
هذا ما أكدّه الصحفي والحقوقي "ستيف كراوشو" في محاضرة حديثة له في جامعة لندن للاقتصاد عنوانها "هل حقاً هناك جدوى من الاحتجاجات؟"

يجيب عن هذا السؤال الأكاديمي دانيال ك. جيلين في كتابه "القوة السياسية للاحتجاج" الذي بنى نظرياته بعد دراسة الحراك المدني - مع تركيز على موضوع حقوق الملونين - في الولايات المتحدة بين ١٩٦٠ و ١٩٩٠. يعتمد نجاح الاحتاجات - بحسب جيلين - على نوعها ومدتها، فهي تحتاج لنفس طويل ومواظبة لأطول فترة ممكنة. على سبيل المثال؛ تمرد روزا باركس و رفضها إعطاء كرسيها في الحافلة لرجل أبيض كان بداية إلغاء قوانين التمييز العنصري، وهو ما أشعل حركة طويلة من الاحتجاج تمثلت بما يسمى "مقاطعة مواصلات مونتغمري" والتي امتدت ل ٣٨١ يوماً. وعليه فإن استمرارية الضغط الشعبي هي المفتاح الحقيقي للتغيير.

كل حركة احتجاجية لا بد وأن ترافقها موجات من التشكيك والتخوين والتقليل من فعالية الحراك الشعبي. يدعي أولئك السلبيون أنهم واقعيون وأن ما يطلبه المحتجون غير منطقي ويستعصى تحقيقه إلى أن يتم تحقيقه بالفعل.

الأردن: منطقة الدوار الرابع في اليوم السابع في الاعتصام (المصدر)

يذكرنا ذلك بالعديد من الحالات في بلدان حول العالم في حقب تاريخية مختلفة، مثل انهيار الاتحاد السوفيتي، وسقوط جدار برلين، الحراك السياسي في البرازيل، واحتجاجات بولندا وثورة إيران وحتى الإطاحة بمبارك الذي حكم مصر لثلاثة عقود متواصلة. المفصل هنا هو قوة الشعوب، وقدرتها على التغيير. هذا ما طرحه "كراوشو" في مجموعة من الحالات الدراسية التي أوردها في كتابه الأخير "روح الشارع". فعندما يجتمع المستضعفون على هدف واحد فإن اجتماعهم ذاك يخلق قوة عظيمة تهابها حتى أكثر الأنظمة شمولية ودكتاتورية. وتلك القوة السلمية تتمتع بروح من التحدي والابتكار في التعبير عن المطالب والاعتراض و تتّسم بشيء من الدهاء والفكاهة في كثير من الأحيان.

عندما نسمع مفردات مثل "احتجاج" أو "تظاهر" أول ما يتبادر إلى أذهاننا مسيرات حاشدة لمجموعة من الناس في أماكن عامة مع تواجد أمني كثيف للسيطرة على تلك التجمعات. لكن للحراك المدني وجوهاً أكثر من ذلك بكثير، تماماً كإضراب أيام الأربعاء الذي دعت له النقابات المهنية، أو توقيع العرائض، أو وسائل التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي. 

من البديهي أن المحرك الأساسي لتلك الحركات الاحتجاجية هو الاستياء والغضب والحنق من السلطة. وعلى الرغم من الآثار المدوية لها كنشر الوعي، أو لفت الانتباه لقضايا معينة أو حتى الإطاحة بدكتاتوريات مزمنة؛ فإن أشكال الاحتجاج لا تكون عنيفة بالضرورة. والأمثلة كثيرة، تماماً كجمع ٤٥٠٠ زوجاً من الأحذية أمام مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل، في رمزية لكل الشهداء الفلسطينيين في العقد الماضي على إثر مجارز الاحتلال الأخيرة في غزة.  وهناك أيضاً الحركة أمام مبنى الأمن الفيدرالي في موسكو  بصنع طائرات من الورق لمحاكاة شعار تطبيق "تيليجرام" احتجاجاً على حجب السلطات الروسية للتطبيق، أو أعمال رمزية أشبه بالفنون المعاصرة كحركة عمال البناء الإيطاليون في شباط ٢٠١٣ بصف الخوذ التي يلبسونها أثناء العمل في ميدان عام، كرد فعل على تراجع القطاع وخسارة العديد منهم أعمالهم بسبب الركود الاقتصادي.

بلجيكا: ٤٥٠٠ حذاء أمام مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل مقابل الفلسطينيين الذين استشهدوا العقد الماضي (المصدر)
روسيا: الطائرات الورقية كأسلوب للاحتجاج على حجب السلطات تطبيق "تيليجرام" (المصدر)
إيطاليا: مظاهرة خوذ عمال البناء (المصدر)
إيطاليا: مظاهرة خوذ عمال البناء (المصدر)

قام الباحث والأكاديمي "جين شارب" بتطوير قائمة جمع فيها ١٩٨ شكلاً من أشكال الاحتجاج السلمي. إن المتفحّص لتلك القائمة يلاحظ تنوعها وتعدد أوجهها الدينية والاقتصادية والسياسية والرمزية. العديد العديد من مظاهر الاحتجاج، كأداء شعائر دينية بشكل جماعي في مكان معين - وهذا ما فعله معتصمو الدوار الرابع بتناول الإفطار أو السحور مكان الاعتصام -، أو الإضراب عن الذهاب للعمل أو فتح المحال التجارية، الإضراب عن الطعام، أو حتى استخدام الحيوانات كما قام نشطاء في أوغندا بتنظيم مظاهرة للخنازير التي تم طلاء شعرها بلون الحزب الحاكم والتي سببت إرباكاً مضحكاً للأمن.
أرجح الظن أن تلك القائمة ستكبر وتتمدد حيث لا ينفك المقموعون والمقهورون والنشطاء حول العالم بابتكار طرق ريادية للتعبير عن أنفسهم.

والسؤال الذي يطرح دوماً هو كيف يتم تحويل أنشطة الاحتجاجات الشعبية إلى حراك سياسي فاعل؟
يقترح "إريك ليو" ثلاث تكتيكات لتحويل الحراك الشعبي إلى تغيير سياسي مستدام:

١. توسيع نطاق ما هو "ممكن"
الخطوة الأولى هي تحدّي المسلمات، وعدم الاستجابة لخطاب "لن يتغير شيء" أو "كل ما تقومون به ليس له جدوى" أو "ما تطالبون به كثير أو غير منطقي". الرد الأمثل على مثل هذا الخطاب الاستسلامي يجب أن يكون قوة ذاتية دافعة مؤمنة ب "لم لا؟" و "ماذا لو تمكنا من ذلك؟" والإيمان بالقدرة على التغيير.

٢. اخيار نزال مفصلي
النزال المفصلي يكون بالمطالبة بتغيير مهم ينبني عليه تغييرات أخرى مهمة وذات صلة. مثال على ذلك، السعي لتحديد حد أدنى عادل من الأجور، فهو تفصيل مهم، لكنه في نفس الوقت مدخل للكثير من القضايا كتحقيق العدالة الإجتماعية و التمكين الاقتصادي من خلال مراجعة لظروف العمل والتشغيل، وخلق فرص عمل عادلة للأفراد وغيرها من الجزئيات التي تندرج تحتها.

٣. السعي لفوز "مبكر"
الحراك كما ذكر آنفاً يتطلب طول نفس ومثابرة، وقد يكون مثيراً للتعب والكلل ومستنزفاً للطاقة في بعض الأحيان. لذلك من الضروري التفكير استراتيجياً بتجزئة المُهمّة إلى مراحل، والاحتفاء بتحقيق هدف كل مرحلة.
الانتصارات - وإن كانت صغيرة نسبياً - تخلق الدافع، وتجدد الإيمان بالقدرة على التغيير. تماماً كالاحتفال بسحب قانون ضريبة الدخل بعد إسقاط الحكومة السابقة مع التفاؤل الحذر والحلم بوعي كما يقول همام يحيى، آملين أن يكون بداية لسلسة من التغييرات الإيجابية بعد عقود من خيبات الأمل.


رمضان ١٤٣٩


مبارك عليكم الشهر الفضيل وكل عام وأنتم بخير وتراحم وسلامة صدر و راحة بال.


معايدتي جاءت متأخرة هذا العام.
أدون بعد انقضاء ثلث الرحمة وبدء ثلث المغفرة (أحب أن رمضان مقسمٌ إلى ثلاثة أثلاث بالمناسبة). وكما هي سنة الحياة، يأتي رمضان مختلفاً عن رمضان الذي قبله، باختلافاتٍ بعضها طفيف لا يذكر وأخرى بارزة لا يمكن التغافل عنها.

بعد فترة .. لن أسميها ركوداً، وإنما لنقل "هدوء نسبي".. شعرت بأن الحياة تتباطئ. الفترة الماضية من حياتي كان إيقاعها بطيئاً، لا سيما عند مقارنتها بالسنوات التي سبقتها على مقاعد الدراسة في الخارج، وحتى قبلها في العمل الميداني في المحافظات المختلفة.
رجعت إلى البلد لأجد أن الجميع مستقر في حياته التي أسسها، وأخذني بعض الوقت لأسترجع "مكاني" في حياتهم (وإن كنت لم أسترد مكاني في كثير من دوائر الأصدقاء المقربين على فكرة - مرة أخرى: سنة الحياة؟). بدا الجميع مهموكين بالحياة والزواج والإنجاب والأطفال والعمل، أساسيات حياتية ليس لدي أي منها، كأن هناك كُتيباً لتعليمات "كيف تعيش حياتك في أواخر العشرين وأوائل الثلاثين" ولم أحصل على نسخة منه.
سبحان الله .. شعور غريب.

المهم؛ جاء رمضان - كعادته - في الوقت المناسب. تذكير رباني لطيف بأن دوام الحال من المحال :)

حصلتُ - في سابقة من نوعها - على مقعد متصدر على مائدة إفطار أحد العزائم العائلية، ومع منظر السفرة أمامي وأفراد العائلة يتناولون الطعام خطرت على بالي هذه الفكرة؛ التغيير الذي يرافق رمضان.
لاحظت الكثير من التغييرات على مائدة هذه السنة، فقد غابت وجوه بسبب انقضاء الأجل، أو السفر أو المشاغل، وحضرت وجوه جديدة من الأصهرة والكناين، وبإذن الله سيكون في رمضان القادم جيل جديد يملؤ المائدة ضحكاً (أو بكاء) .


كما أن رمضان بطبيعيته يأتي في مواسم مختلفة، بحكم أن السنة الهجرية سنة قمرية، يبكّر رمضان ١١ يوماً سنوياً، وتدريجياً يتغير من "عز الصيف" لأول الصيف، ومنها إلى أواخر الربيع وهكذا ليأتي في الشتاء.
أضف إلى ذلك اختلاف نظام الوجبات والنوم الذي يفرضه الشهر. تغيير عنيف في الحياة اليومية وتحدي لرتابتها وفرصة ذهبية للإقلاع عن عادات سيئة واكتساب عادات حميدة واتخاذ قرارات جديدة، فهو بمثابة دورة تدريبية متواصلة لمدة شهر من الزمان.

إذن، دائماً هناك أكشن وحماس وترقب وفرص جديدة بإذن الله.
هذا الرمضان يمكن أن يكون بداية أخرى للكثير من المشاريع الشخصية والقرارات!
شخصياً متفائلة بتغييرات قادمة بإذن الله سألاحظها وأفكر فيها رمضان المقبل.
على أمل أن يعطيني الله العمر والصحة لكتابة تدوينة رمضان القادم فيها بعض المقارنات :) دعواتكم في هذه الأيام الفضيلة!



على حساب من؟


هل سبق وأن شعرتم أن لديكم الكثير من الأفكار حول موضوع ما، وأنكم عندما تحاولون أن تشرحوها للآخرين (والأنكى عندما تكونون في موقف دفاعي أو تبرري) تخذلكم الكلمات؟
دائماً تحصل معي ..

يظن بعض أصدقائي ومعارفي أني أجيد التعبير عن نفسي في التدوين أو الرسائل الصوتية في سرد القصص، لكني لا أشعر ذلك .. بتاتاً.
ودائماً أقع في فخ توقع أن الآخرين يعرفون، وأن ما أراه مبادئ مهمة في الحياة مسلمات يعرفها الجميع. لكني في كل مرة أتفاجأ من أني يجب أن أشرح شرور الاستهلاكية، والنظام الرأسمالي العالمي، علي أن أتحدى خطاب الكراهية تجاه اللاجئين والمهاجرين، والحديث عن حقوق العمال وخصوصاً العمالة الوافدة وأنهم ليسوا بشر من الدرجة الثانية أو الثالثة .. ومن هول الصدمة والمفاجأة تخونني الكلمات وأنام حزينة ذلك اليوم ومصابة بخيبة الأمل.

بنفس مقدار الغضب والحزن والقلق والظلم الذي يقدمه محتوى الفيلم الوثائقي "الكلفة الحقيقية"، إلا أنني سعيدة من أن صناع الأفلام تمكنوا من إنتاج فيلم غني وذا رسالة توعوية بالغة الأهمية حول ما يسمى "الموضة السريعة". رسالة قوية ومثرية قدمت من خلال توليفة جميلة من المقابلات والاقتباسات والشخصيات المؤثرة في مناطق مختلفة من العالم.


على الرغم من أن هناك الكثير من الحيثيات الصادمة حول الأخطار البيئية والأمراض المترتبة وتغلغل عدم العدالة في "النظام" ككل، إلا أن ذلك يجب ألا يشعرنا بالعجز.

من المهم عدم التقليل من قدرتنا كأفراد على التغيير، وإن كان على الأقل عدم المشاركة في القضاء على الكوكب من قريب أو من بعيد. الموضوع كأثر الفراشة! لا بد من التفكير في عدد الأيدي التي لمست قطعة الملابس المشتراة والتي لا نحتاجها في معظم الأحيان. شيماء سيدة بنغالية قوية ولديها همة عالية تعمل في مصنع ينتج ملبوسات للتصدير، تقول في أحد المقاطع كلمات مؤثرة مشوبة بالدموع على اثر حادثة رانا بلازا: "نحن ننتج تلك الملابس بدمائنا .. كيف يرضى الناس ارتداء ملابس مصنوعة بالمعاناة والدماء؟"

وعليه، من المجدي التفكير في الجدوى الحقيقية من شراء ملابس توهمنا بأننا أغنياء وأن لدينا قوة شرائية لكنها في الحقيقة تجعلنا أكثر فقراً وبؤساً. بالانقياد للاستهلاكية فإننا نزيد من الطلب على سلع أنتجت بأبخس الأثمان على حساب مستضعفين يدفعون ثمناً باهظاً من صحتهم ونوعية حياتهم وعلاقاتهم مع أسرهم لإنتاج ملابس متدنية الجودة لن تكون ذات فائدة تستحق الذكر والمستفيد الوحيد هو صاحب العلامة التجارية الذي تزداد جيوبه تورماً بالأموال.




الفيلم يستحق المشاهدة بلا شك، وكما هو مذكور في الفيلم؛ مشاكل هذا العالم تبدو أكبر من قدرة المرء على الاستيعاب، لكن لا بد أن نفعل شيئاً حيال تلك المشاكل والتحديات .. على الأقل يمكننا أن نبدأ بالملابس.

في المرة القادمة التي سأشتري فيها شيئاً .. سأفكر ملياً .. ملياً جداً.


هل كان الناس سابقاً أكثر احتراماً للمواعيد؟


عندما كنت في لندن، كان لدي صديقة إيطالية لطيفة اسمها مارتا. مارتا لم تكن فقط زميلتي في التخصص، بل جارتي أيضاً في السكن الجامعي الذي كنت أسكن فيه. ولأنها من إحدى دول حوض المتوسط، كنا نشعر بشيء من التقارب، نمشي معاً من وإلى الجامعة بشكل دوري، نتقاسم الفاكهة على الطريق ونتبادل الأحاديث عن الدراسة والطعام والعائلة ونتندّر (أحياناً) على برود الأوروبيين الغربيين وإيقاع الحياة السريع في دول الجزء الشمالي من العالم. 

كان لدى مارتا حس فكاهة لطيف، كانت مضحكة دون أن تكون لئيمة أو تسيء إلى أحد، وكانت تروي القصص بشكل جميل وجذاب حافل بالتفاصيل بلغة إنجليزية سليمة وبلكنة إيطالية ثقيلة. أتذكر جيداً قصص مارتا التي كانت تخبرني فيها عن جدتها. أحد تلك القصص التي لم أنسها أبداً، أخبرتني فيها مارتا عن نظرية من نظريات الجدة.

في أحد اجتماعات العائلة وفي نوستالجيا متوقعة إلى عقود غابرة مضت، تشير الجدة إلى أن الناس يميلون لأن يكونوا أكثر احتراماً لكلامهم ولمواعيدهم كلما قلت وسائل التواصل لديهم.
تروي الجدة أنه في طفولتها، كانت الطقوس مقدسة، عندما يقال؛ تجتمع العائلة بعد قداس الكنيسة يوم الأحد فإن العائلة قاطبة تعرف الموعد والجميع يأتون إلى الموعد. لا حاجة "للتأكيد على الموعد" ولا يتخلف عنه أحد إلا لظروف قاهرة جداً يعرفها الجميع. وبعد انتشار الهواتف الأرضية، صار الناس يتفقون على الاجتماعات واللقاءات عبر المكالمات الهاتفية، مع وجود إمكانية لتأجيل أو إلغاء الموعد عدة أيام مسبقة وكان من اللياقة ذكر السبب بالتفصيل.

أما الآن - تقول الجدة - فإن الناس فقدوا أخلاقيات التعامل مع الهواتف الذكية التي بحوزة الجميع كباراً وصغاراً. لا يوجد احترام لوعد أو كلمة، وهناك استخفاف متزايد بالمواعيد وأوقات الآخرين. ففي آخر لحظة وبشكل جبان - على حد تعبيرها - يقوم الناس بإرسال رسائل نصية مقتضبة وقت الموعد أو قبله بقليل يعتذرون فيه لأسباب واهية مبهمة، أو في أحسن الأحوال يقولون أنهم سيتأخرون وأنهم عالقون في زحمة السير. 

كلما خذلني أحد، أو ألغى موعداً في آخر لحظة، أو تركني أنتظر وحيدة،  أتذكر جدة مارتا. أتفق معها ودون الحاجة إلى دراسة أو بحث علمي يثبت فرضيتها أدعم نظريتها وأتبناها.


أتعرفون ما هو أكثر جزء أحببته في نظرية الجدة؟ "الجبن" .. أنها وصفت أؤلئك المتخاذلين بأنهم جبناء.
ليس من اللباقة الإدعاء بأن موعداً ما مناسب، أو أن اقتراحاً للقاء ما نال إعجاباً في الوقت الذي يضمر فيه السامع أنه لن يأتِ. 
من المضحك الآن أن قول كلمة "لا" باتت شجاعة. بالتأكيد سنقدر "لا" صريحة تعبر عن حاجات وميول صاحبها/صاحبتها عن "نعم" مجاملة ومتقاعسة ستخذلنا في آخر لحظة.

الذي ذكرني بقصة جدة مارتا مؤخراً عدد من المواجهات مع أهل، وأصدقاء، وغرباء في أوقات متباعدة وفي سياقات مختلفة. 

على سبيل المثال؛ لدينا أربع من القطط الصغيرة التي عرضناها للتبني في محاولة لتوفير حياة كريمة لمخلوقات بالغة الظرافة والهشاشة في آن واحد. من خلال مقطع فيديو قصير أعلنت على حسابي على انستجرام أن القطط الصغيرة معروضة للتبني. وصلني الكثير من الطلبات وكم هائل من الحماس والاستلطاف للفكرة، لكن عند الجد، مأساة .. لا احترام للمواعيد، استخفاف بوقت الآخرين، عدم جدية واضح في التعامل مع الأمر .. كانت خيبة أمل كبيرة.
حتى أن تلك التصرفات خلقت عندي ردة فعل عكسية تجاه أؤلئك الأفراد، وأصبح لدي شعور بأنهم مستهترون لن يتحملوا مسؤولية أرواح القطط وسيقضون عليهم بلا مبالاتهم الواضحة. 


أما عن خيبات الأمل الاجتماعية، فإن الحديث يطول. 
في جلسة حديثة العهد مليئة بالاستياء من نفس الموضوع، كان هناك أشخاص من أجيال مختلفة، بعضهم في أوائل الخمسينات وآخرون في العشرينات من عمرهم، المعظم لديهم تجارب متشابهة. كان الأصغر سناً يقولون أن الخلل في "جيل هذه الأيام" لكن يبدو أن الموضوع أعقد من ذلك فهو يطول المجتمع بكافة أطيافه.
كان هناك إجماع بأن العلاقات الإنسانية مجهدة، ببساطة .. علينا الاعتراف بذلك. القرابة والصداقة والزواج ..كلها علاقات تحتاج إلى مجهود ولا يوجد علاقات سليمة تلقائية أو استحقاقات دون أن يبذل الطرفين جهداً للتقارب والتآلف.
قالت إحداهن في تلك الجلسة جملة أعجبتني. قالت أن المسألة ليست وجود وقتٍ أو عدمه، الموضوع موضوع أولويات.


بالطبع هناك ظروف طارئة، وأعذار مقنعة، لكن إحصائياً وبالتماشي مع قانون الاحتمالات .. ما هي فرصة تكرار تلك الظروف القاهرة التي تطرأ في اللحظة الأخيرة؟

لذلك، ولنضع الأمور في نصابها:
التخلف عن المواعيد في آخر لحظة، الحنث بالوعود والاختفاء بعد أي اتفاق دون قول نعم أو لا .. كلها تصرفات أنانية لا تحترم الطرف الآخر. 
من المعلوم عند أخذ موعد أو الاتفاق على أمر ما، فإن هناك طرفاً يأخذ من وقت الشخص الآخر، يحجزه في وقت محدد من يوم معين، ويلغي كل خططه لأجل ذلك الشخص لأنه أعطاه أولوية. 
وعليه فعند إلغاء الموعد في آخر لحظة فأنت تقول له/لها: "أنت لست مهماً/ مهمةً بالنسبة إلي حتى أتفرغ للقائك وأترك ما أفعله حالياً على الرغم من أني أعلم أنك قمت بإلغاء كل خططك ومواعيدك ذلك اليوم للقائي." أنت تقول لهم بوضوح أنهم ليسوا أولوية بالنسبة إليك ولا يعني لك وقتهم شيئاً.

سأنهي تدوينة الفضفضة هذه بتوجيه شكر إلى هناء وناديا وخالتو ميسون .. أنتن رائعات! التزامكن مصدر إلهام .. أشكركن على الحب والتفاني واحترام الوقت وتقديس مواعيدنا، أنتن قدوة بالنسبة إلي وأعدكن أن أبادلكن ما تستحقونه من الحب والالتزام بالمواعيد وإعطائكن أولوية على كل شيء آخر. شكراً لوجودكن في حياتي لأنكن تعطوني الكثير من الأمل. 

قرأت لكم - موت صغير


يغلب على نشاط مثل القراءة أن يكون نشاطاً فردياً، لكن مناقشة كتاب ما بشكل جماعي يضفي بُعداً آخر ليس فقط للكتاب نفسه، وإنما لمن نناقش معهم وحتى المكان الذي يتم فيه النقاش.
في محاولة طموحة للالتزام بتقليد شهري صغير هذا العام، قررنا الاتفاق على قراءة كتاب واحد شهرياً والالتقاء في مكان هادئ وأليف لمناقشته. نجحنا الشهرين الماضيين في قراءة معذبو الأرض لفرانز فانون، وكتاب موت صغير لمحمد حسن علوان. وحتى نلتقي في شهر آذار الحالي؛ الآتي بعد الاقتباسات التي أعجبتني من كتاب "موت صغير":





حمية رقمية


منذ حوالي أكثر من شهر التزمت بحمية يراها كثير ممن حولي قاسية. ليست حمية غذائية لخسارة الوزن، وإنما حمية رقمية. حميتي الرقمية عبارة عن فصل الانترنت عن هاتفي الذكي ساعتين (على الأقل) قبل النوم، وساعتين بعد الاستيقاظ. وإغلاق الاتصال بالانترنت في حال كنت خارج المنزل. ودعوني أخبركم .. لا أزال على قيد الحياة، والحياة سعيدة والحمد لله. لم أفقد أحد حواسي، ولم يفتني أمر مهم، لم أخسر أحد أصدقائي ولم يحدث أي طارئ يجعلني أندم على الالتزام بهذه الحمية المريحة.

الذي حصل أنه في الفترة التي سبقت الشهر الذي بدأت فيه الحمية، شعرت بخواء غريب. بحكم أني لا أزال أبحث عن عمل في هذه المرحلة، ولديّ متسع نسبي من الوقت، كان لدي الكثير من الفرص لتصفح الانترنت بشكل عشوائي وعلى غير هدى. فقدت قدرتي على التحكم بالمدخلات التي تخترق دماغي وجهازي العصبي، ولم أعد أسيطر على المحتوى الذي يتسلل إلى حياتي. وكأنني كنت أُستدرج لقضاء المزيد من الدقائق والساعات على تطبيقات هاتفي الذكي.

حاولت أن أستعيد توازني بإلغاء تطبيق تويتر على هاتفي الذي كنت أتابع فيه بصمت. شعرت أنه كان يسمم حياتي، ويصيبني بخيبات أمل متكررة في كل مرة كنت أتصفحه بعشوائية. شككت باختياراتي لمن أتابع من المغردين، أو بالأوقات التي أتفقده، لكن الحقيقة كانت أن كمية الهراء والعنصرية، والشتائم والتعليقات المتهكمة، حتى الكوميديا السوداء لما يحدث في العالم من حولنا تفوق طاقة تحملي. قررت أن أحتفظ بحسابي، وأن أفتحه في فترات متباعدة من حاسوبي المحمول، وأن أقرأ بأثر رجعي تغريدات الأشخاص الذين تهمني آرائهم بالفعل.

ردة الفعل الحاسمة التي طالت تطبيق تويتر على هاتفي لم تصل إلى انستجرام، فانستجرام هو تطبيقي المفضل. لكن للأسف حتى انستجرام ليس معصوماً من الهراء. في فترة انتقالية - حرجة قليلاً - من حياتي لست بحاجة لرؤية "مؤثرين" فهموا الحياة وحققوا "النجاح"، يستعرضون ملابسهم الأنيقة، وزيجاتهم السعيدة ويعظون الآخرين ليصلوا إلى ما وصلوا إليه.
لا، شكراً جزيلاً ..صدقوا أو لا تصدقوا حتى "النجاح" مفهوم نسبي، وهناك كثيرون يشعرون بالامتعاض من نسخ "النجاح" التجارية المليئة بالاستهلاكية التي تروج لأهمية رأسمال بشكل مباشر أو غير مباشر في صور ملتقطة بعناية لمنتجات، وعلامات تجارية، وأماكن وأزياء سطّحت مفهوم الإنجاز والحجاب والصداقة وحتى أكثر الأمور حميمية كالأمومة والزواج.

شئت أم أبيت، مع كل التحري والانتقائية في اختيار الأصدقاء الانستجراميين ومن أتابع من الحسابات، كان ينفذ إلى شاشة هاتفي ما لا أرغب برؤيته. كنت أشعر أنه فخ، يقع فيه من يختار إمضاء وقت كبير على تلك التطبيقات الجذابة. وبت ألاحظ أني أقل رضىً وأكثر ملاحظة لتفاصيل لم تكن تهمني في السابق.
في السنة الماضية قطعت أشواطاً كبيرة؛ أكاديمياً وفكرياً واجتماعياً وحتى ونفسياً، ولم أشأ التراجع. أحسست أن علي أن أمسك زمام المبادرة من جديد وأستدرك الانزلاق في ذلك الفخ.

المنطق وراء هذه الحمية  هي القدرة على التحكم. التحكم بالمدخلات غير المتوقعة التي تخترق العقل والقلب والروح والتي تؤثر على مشاعرنا وأحاسيسنا المترتبة على ما اختار آخرون مشاركته على حساباتهم. وكما تقول صديقتي نور؛ الأمر بمثابة فتح باب المنزل لمن هبّ ودبّ والقول لهم تفضلوا على منزلي و قولوا لي كل ما ترغبون قوله سواء كنت مهتمة أو غير مهتمة، وأنا سأتحمل مسؤولية إدخالكم على حياتي وخرقكم لوقتي الخاص والتفاعل (إيجاباً أحياناً وسلباً في أحيان أخرى) على ما يحدث معكم.

ما يحصل هو ليس إنكاراً للآخر. بالطبع لا أستطيع الإدعاء أن المحتوى الذي لا يروق لي ليس موجوداً في هذا العالم. لكن ما أستطيع فعله التقنين في أن لا أجعله مسيطراً على حياتي وأفكاري، وأن أقلل من نفاذه إلى عقلي خصوصاً في الأوقات الحرجة، كالساعات الأولى بعد الاستيقاظ والتي تتحكم بالمزاج العام والطاقة لبدء اليوم، أو في الساعات الأخيرة قبل النوم والتي تؤثر على الجسم ونوعية النوم وحتى الأحلام!

بعد شهر من الحمية أستطيع أن أقول أني أكثر اتزاناً وسعادة ورضى.

الذي حصل أني بدون مبالغة أضفت أكثر من ٤ ساعات إلى يومي. تحسنت نوعية الوقت الذي أقضيه مع عائلتي، والتزمت بالكثير من الأمور التي كنت دائماً أجد صعوبة بالالتزام بها كصلاة الضحى، والورد اليومي من القرآن الكريم وأذكار الصباح والمساء. لدي متسع من الوقت للقراءة والمطالعة بلا تشويش. كما أني لاحظت من هو مدمن ممن حولي على هواتفهم، وكم أصبح من السهل تشتيت انتباه الكبار والصغار! فترات التركيز أقصر والجميع ملتصق بهاتفه وكأنه امتداد لجسمه، جزء لا يتجزأ من اليد.

لا أريد شيطنة تلك الأجهزة أو التهويل من مخاطرها، لكن هناك أزمة حقيقية تحدث بسبب سوء استخدامها.
على سبيل المثال؛ أليس ألف باء آداب الحديث هي ألا تقاطع من يتكلم معك؟ ومن حسن الاستماع الاصغاء لما يقوله محدثك دون الانشغال بشيء أثناء الحوار؟
لاحظت أن أقرب الناس إليّ، وأكثرهم لطافة يتفقدون هواتفهم ونحن في منتصف الحديث. كلما أمسك أحد هاتفه/هاتفهها ونحن نتكلم أصمت بالطبع، أجدها قلة احترام كبيرة، والأنكى أنه أحياناً يستغرقهم أكثر من ١٠ ثوانٍ من الصمت حتى يدركوا أننا توقفنا عن الحديث .. وهل تصدقون أنه في غالبية الأحيان لا يعتذرون؟! بصراحة أجد الأمر محزناً. إن أتفه الإشعارات على هواتفهم أكثر أهمية بالنسبة إليهم من حوار مع الجدة، أو ابن العم الصغير أو صديق/صديقة نراهم في فترات متباعدة.

ربما تعتقدون أني "زوّدتها" وأن الأمر لا يحتاج لكل هذا .. لكن الآتي أرقام ربما تجدونها صادمة لأين وصلنا في علاقاتنا المرضية مع هواتفنا الذكية:



لمصادر الاحصائيات:

يوم غائم في اللويبدة


هل تعرفون رواية "يوم غائم في البر الغربي" لمحمد المنسي قنديل؟
قرأتها منذ بضعة سنوات وأكثر ما أعجبني فيها عنوانها. أليس عنواناً موفقاً؟ فيه تمهيد بصري للحكاية يدفعنا للتخيل بمجرد رؤية الغلاف. أتخيل سماءً غائمة ونسمات قوية من الهواء وبحراً وأمواجاً ومشهداً تتفاوت فيه درجات الأزرق والرمادي.
بدون البحر والأمواج، ذكّرني مشوار حديث للويبدة بعنوان تلك الرواية.


لم يكن ذلك اليوم غائماً فقط، بل كان ماطراً أيضاً.
هيبة المطر التي تجعل الدنيا أكثر سكينة، والشوارع أقل ضجيجاً، والأشجار أكثر نظافة وانتعاشاً.



يمكن التغاضي عن مسحة الحزن أو الكآبة التي ترافق الغيمات الرمادية، والتفكير بأهمية المطر في إطالة أمد الربيع والأيام الكثيرة الجافة التي تنتظرنا في الأشهر القادمة.


وتبقى أيام الشتاء المتبقية فرصة لطيفة للكنكنة والقراءة ومعانقة الأكواب الساخنة، والتلذذ بالحلويات المشربة بالقطر والسعرات الحرارية.



اقتباس - لماذا نقرأ





"لا تقرأ من أجل المعارضة والتفنيد، ولا من أجل الإيمان والتسليم، ولا لأجل جلب الحديث، ولكن اقرأ لكي تزن الأمور وتتمعن فيها.
إن بعض الكتب ينبغي أن يُذاق، وبعضها يجب أن يزدرد، والبعض القليل خليقٌ أن يُمضغ ويُهضم ... ذلك أن بعض الكتب ينبغي أن يُقرأ منها شيء، وبعضها ينبغي أن تُقرأ ولكن ليس بالحرص التام، وقليلة هي تلك الكتب التي يجب أن تقرأ كاملة وبكامل الاجتهاد والانتباه".


- فرانسيس بيكون، المقالات.






Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...