قرأت لكم: أزهار ألغرنون


بناء على نصيحة إحدى صديقاتي العزيزات، استعرت هذه الرواية من مكتبة شومان وقرأتها باللغة الإنجليزية. "أزهار ألغرنون" رواية عميقة وباعثة على التفكير والتأمل لم أعرف عنها الكثير قبل قراءتها. لكن بمجرد انتهائي منها وجدت نفسي مهتمة لمعرفة المزيد عن الرواية وعن كاتبها.


تتناول الرواية قصة تشارلي، شاب في الثانية والثلاثين من عمره، يعاني من إعاقة ذهنية ويتمتع بمستوى ذكاء منخفض. يخضع تشارلي، بالتزامن مع فأر التجارب ألغرنون، لعملية جراحية تزيد من مستوى ذكائهما تدريجياً ليصبح تشارلي عبقرياً. لكن خلال رحلة اكتسابه الذكاء يواجه العديد من المشاعر والذكريات ويصبح لديه المدركات الكافية لتحليل ما كان يتعرض له سابقاً من مزاح، وأحياناً كثيرة، سخرية وإساءة. يخلق ذلك لدى تشارلي شعوراً بالخذلان مِن من كان يعتقد أنهم أهله وأصدقائه. كما أن شعوره بالتفوق على من حوله يغذي لديه ميولاً للانعزال وتجنب التواصل مع الناس . تتراجع صحة ألغرنون (الذي خضع لنفس العملية) شيئاً فشيئاً ويموت ليدرك تشارلي أنه سيواجه المصير ذاته. يبدأ بملاحظة أن ذكائه رجع ليتناقص مرة أخرى، الأمر الذي يحفّزه على استغلال قدراته بما تبقى لديه من وقت للمساهمة في إنتاج دراسة علمية يمكنها أن تساعد في تطوير العملية التي تعرض لها ليدوم مفعولها أكثر.

الرواية مؤلمة وجميلة وفيها العديد من لحظات المكاشفة الصادقة. اتخذت الراوية بنية رسائلية، فكانت عبارة عن مذكرات ويوميات كُتبت بضمير المتكلم. كانت في البداية "تقارير مرحلية" طُلب من تشارلي كتابتها بانتظام كجزء من التجربة لقياس تطوره. تكون الكتابة طفولية ومليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية ثم تتطور اللغة ومحتوى تلك التقارير والمذكرات تدريجياً ليعيش القارئ/ة على مدى مئتي صفحة تطور الشخصية ثم تراجعها مرة أخرى.


كتب دانييال كيز القصة أولاً كقصة قصيرة عام ١٩٥٨، ثم طورها لتصبح رواية عام ١٩٥٩. كلتا القصة القصيرة والراوية، المصنفتين ضمن الخيال العلمي، حازتا على عدة جوائز. ولأن الفكرة أصيلة وذات بُعد إنساني عميق، فليس من المفاجئ أن يُستلهم منها العديد من الأفلام وحلقات لمسلسلات ومؤلفات موسيقية وغيرها.

لطالما أراد كيز أن يصبح كاتباً. يقال أن والداه ضغطا عليه ليدرس الطب لكنه بعد أن خدم في الجيش رجع وغيّر تخصصه ليدرس علم النفس في كلية بروكلين التابعة لجامعة نيويورك. عمل بعد تخرجه في التحرير في عدد من المجلات ودور النشر، واكتسب خبرته العملية في أقسام الكتب المصورة. واصل العمل والدراسة وحصل لاحقاً على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي. امتهن التدريس وحاضر في جامعة ديترويت في الكتابة الإبداعية، كما كان لديه صفوفاً لتدريس اللغة الإنجليزية لذوي الاحتياجات الخاصة.

كان علم النفس حاضراً في جميع روايات دانييال كيز. فإحدى رواياته "عقول بيلي ميليغان" كانت عن مجرم لديه ٢٤ شخصية مختلفة. استرعت هذه المعلومة انتباهي. احترمت قدرة كيز على أن يجمع بين حبه للكتابة وحقل دراسته، وأن يكون منخرطاً في إثراء حياة الآخرين من خلال العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة. من الواضح في الراوية أن كيز اقترب جداً من طلابه وأنه قضى وقتاً طويلاً في التعرف إليهم وفهم ما يمرون به ولا بد أنه ربطه مع بحوث أكاديمية درسها في الجامعة.
كانت الرواية مزاوجة رائعة بين الكتابة الإبداعية والعلوم النفسية والتجارب الحياتية لأشخاص لا تتاح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم.

هناك 4 تعليقات:

  1. ذكرني موضوع رواية "عقول بيلي ميليغان" في الفقرة الأخيرة بفيلم Zelig
    لـ Woody Allen
    عرض رائع لرواية تستحق القراءة، شكرا لك
    تحياتي وتقديري
    :)

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً جزيلاً

      تم إنتاج عدة أفلام مستوحاة من هذه الرواية. يقال أن شركات الإنتاج في حينها تواصلت مع الكاتب لتغيير النهاية لكنه رفض تغييرها

      جذبتني فكرة الرواية .. يبدو أنني سأبحث عن الفيلم الذي ذكرته عندما تسنح الفرصة :)

      حذف
  2. للاسف لن أقرأ هذا المنشور الان لأن الكتاب على لائحة قرائتي... لكنني سأعود اليه بعد ان انتهي منه حتى أقارن الملاحظات ... كل التوفيق

    ردحذف
    الردود
    1. لم أقرأ أي شيء عن الكتاب قبل قراءته. من الجميل أخذ انطباعات خاصة عن الأدب (لأني شخصياً أتأثر عند قراءة مراجعات عن كتب لم أقرأها بعد)
      أتمنى أن يعجبك
      كل التوفيق لك أيضاً

      حذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...