بعد أن شاهدت الوثائقي الذي سبق وذكرته في تدوينة سابقة، "الاستعداد للعيد" بالنسبة إلي بات يتمحور حول أي شيء بعيد قدر الإمكان عن الاستهلاكية. لذلك فكرت بطرق لاستشعار البهجة وإدخال السرور على من حولي، بطريقة إلى حد ما غير استهلاكية تتناسب مع ميزانيات العاطلي .. احم، "الباحثين عن عمل" وذوي الدخل المحدود، وبطريقة لا تشكل أعباء بيئية. المهمة كانت خلال اليومين الماضيين: الاحتفاء بالعيد من خلال تحضير هدايا (وليس كراكيب) يدوية، وفيها عناصر معاد تدويرها، مليئة بالألوان مصنوعة بحب وتحمل رسالة "أنا أفكر فيك".
١. غرانولا مصنوعة منزلياً:
بعد النجاح الباهر لوصفة الغرانولا، ونظراً لارتفاع كلفة شراء المنتج *المستورد* مقارنة بإعدادها منزلياً بشهادة العديد من المدونين حول العالم، وبعد الحصول على اعتماد اللجنة (أمي، وأبي وأخي عبد الحميد) بجودة المنتج النهائي، قررت أن أصنع المزيد وأهدي الحبايب من محبي الأكل الصحي، مرطبانات (معاد استخدامها) من الغرانولا مع مكسرات وكرز مجفف وقطع صغيرة من الشوكولاته.
حصص غذائية صغيرة للتجربة مع لبن فواكه أو حليب وموز، وتعميم الوصفة في حال تحمس المتلقي/المتلقية للهدية.
٢. إعادة تدوير الكتب
اقتناء الكتب بالنسبة للكثير من الأشخاص متعة بحد ذاته. وبناء مكتبة منزلية شخصية تضم كتب فكرية وأعمال روائية ومنشورات يتم تجميعها عبر السنوات هدف من أهداف حياة الكثيرين .. أتفهم ذلك. بالطبع لا أزال من أنصار الكتب الورقية - ما استطعنا إليها سبيلاً - لكني سعيدة بوجود الكثير من البدائل المتاحة للرجوع لكتب ومؤلفات سواء إلكترونياً أو في المكتبات العامة في حال عدم توافرها في مكتباتنا الشخصية.
بحكم أنني أقمت في مدن مختلفة في فترات من حياتي، ولأهمية أمور متعلقة بالمساحة والنقل والتخزين، أميل للتفكير بعملية أكثر تجاه اختيار مقتنياتي الشخصية، وأشجع فكرة التشارك. وعليه فإني شخصياً أرحب بتهادي الكتب المستعملة.
والاستعمال في الكتب قد لا يكون واضحاً أصلاً. أذكر أنني طلبت من موقع أمازون عدة كتب وكان المتوفر كتب مستعملة بحالة جيدة وصلتني كأنها لم تستخدم أبداً.
وهناك جانب آخر، وهو ضمان أن يعجب الشخص بالكتاب الذي قررنا أن نهديه إياه. قرأت رواية أهدتني إياها صديقتي نور، وفور انتهائي عرفت أني لن أقرأها مرة أخرى وكنت متأكدة أنها ستعجب صديقتي ربى. لففتها بورق هدايا أنيق وهديتها لربى وبالفعل أرسلت إلي في نفس اليوم تشكرني، وسعدت لأنها قالت أنها تحب الكاتبة وكانت تبحث عن آخر مؤلفاتها.
أعترف أن هذا الاقتراح هو الأقل صحية والأكثر استهلاكية والأقل صداقة للبيئة، لكنه المفاجأة السارة التي ترسم ابتسامة فورية على وجوه المتلقين، كباراً أو صغاراً، أصدقاء أو غرباء.
حاولت هذا العيد أن أكون خلاقة أكثر في:
أ. طريقة التوضيب
ب. اختيار الأشخاص الذين سأهدي إليهم قراطيس الحلوى
فكرت في أشخاص أراهم دائماً، أتعامل معهم وأريد أن أفرحهم ولو بشكل بسيط. فكرت في الموظفات في مكتبي البريد التي أتردد عليها لإرسال الرسائل، وفي العاملين في مجال الأمن والتنظيف في المراكز التجارية القريبة من مكان سكني.
سبحان الله، على الرغم من بساطة المبادرة إلا أنها رسمت ابتسامات لا تقدر بثمن، وكانت مدخلاً لطيفاً لكسر الجليد والتعرف على أسماء أشخاص أراهم دائماً. بدت عبارة "كل عام وأنتم بخير" أكثر صدقاً منا نحن الطرفين.
متحمسة جداً لرؤيتهم المرة القادمة والسلام عليهم بأسمائهم وسؤالهم عن أحوالهم.
يقول لورد بايرون "من يحصل على السعادة عليه أن يُشرِك آخرين فيها، فالسعادة ولدت توأماً"، والحقيقة أني شاكرة لكل من صادفتهم وقبلوا هداياي البسيطة لأنهم هم من أسعدوني وشاركوني فرحهم. إن كان لديكم أفكار أو اقتراحات لمشاركة الفرح بلفتات بسيطة في العيد مع من حولنا، أرجوكم شاركونا فيها بالتعليقات.
كان رمضان هذا العام حافلاً ومليئاً بالأحداث والبركات. تقبل الله طاعاتكم وصيامكم وقيامكم. فطر سعيد للجميع وكل عام وأنتم بخير وسعادة وسلامة صدر وراحة بال.























