‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضان. إظهار كافة الرسائل

عيديات وتفاريح


بعد أن شاهدت الوثائقي الذي سبق وذكرته في تدوينة سابقة، "الاستعداد للعيد" بالنسبة إلي بات يتمحور حول أي شيء بعيد قدر الإمكان عن الاستهلاكية. لذلك فكرت بطرق لاستشعار البهجة وإدخال السرور على من حولي، بطريقة إلى حد ما غير استهلاكية تتناسب مع ميزانيات العاطلي .. احم، "الباحثين عن عمل" وذوي الدخل المحدود، وبطريقة لا تشكل أعباء بيئية. المهمة كانت خلال اليومين الماضيين: الاحتفاء بالعيد من خلال تحضير هدايا (وليس كراكيب) يدوية، وفيها عناصر معاد تدويرها، مليئة بالألوان مصنوعة بحب وتحمل رسالة "أنا أفكر فيك".

١. غرانولا مصنوعة منزلياً:


بعد النجاح الباهر لوصفة الغرانولا، ونظراً لارتفاع كلفة شراء المنتج *المستورد* مقارنة بإعدادها منزلياً بشهادة العديد من المدونين حول العالم، وبعد الحصول على اعتماد اللجنة (أمي، وأبي وأخي عبد الحميد) بجودة المنتج النهائي، قررت أن أصنع المزيد وأهدي الحبايب من محبي الأكل الصحي، مرطبانات (معاد استخدامها) من الغرانولا مع مكسرات وكرز مجفف وقطع صغيرة من الشوكولاته.
حصص غذائية صغيرة للتجربة مع لبن فواكه أو حليب وموز، وتعميم الوصفة في حال تحمس المتلقي/المتلقية للهدية.



٢. إعادة تدوير الكتب


اقتناء الكتب بالنسبة للكثير من الأشخاص متعة بحد ذاته. وبناء مكتبة منزلية شخصية تضم كتب فكرية وأعمال روائية ومنشورات يتم تجميعها عبر السنوات هدف من أهداف حياة الكثيرين .. أتفهم ذلك. بالطبع لا أزال من أنصار الكتب الورقية - ما استطعنا إليها سبيلاً - لكني سعيدة بوجود الكثير من البدائل المتاحة للرجوع لكتب ومؤلفات سواء إلكترونياً أو في المكتبات العامة في حال عدم توافرها في مكتباتنا الشخصية.

بحكم أنني أقمت في مدن مختلفة في فترات من حياتي، ولأهمية أمور متعلقة بالمساحة والنقل والتخزين، أميل للتفكير بعملية أكثر تجاه اختيار مقتنياتي الشخصية، وأشجع فكرة التشارك. وعليه فإني شخصياً أرحب بتهادي الكتب المستعملة.

والاستعمال في الكتب قد لا يكون واضحاً أصلاً. أذكر أنني طلبت من موقع أمازون عدة كتب وكان المتوفر كتب مستعملة بحالة جيدة وصلتني كأنها لم تستخدم أبداً. 
وهناك جانب آخر، وهو ضمان أن يعجب الشخص بالكتاب الذي قررنا أن نهديه إياه. قرأت رواية أهدتني إياها صديقتي نور، وفور انتهائي عرفت أني لن أقرأها مرة أخرى وكنت متأكدة أنها ستعجب صديقتي ربى. لففتها بورق هدايا أنيق وهديتها لربى وبالفعل أرسلت إلي في نفس اليوم تشكرني، وسعدت لأنها قالت أنها تحب الكاتبة وكانت تبحث عن آخر مؤلفاتها. 


٣. العيدية الكلاسيكة: الحلوى والسكاكر
أعترف أن هذا الاقتراح هو الأقل صحية والأكثر استهلاكية والأقل صداقة للبيئة، لكنه المفاجأة السارة التي ترسم ابتسامة فورية على وجوه المتلقين، كباراً أو صغاراً، أصدقاء أو غرباء.


حاولت هذا العيد أن أكون خلاقة أكثر في:
أ. طريقة التوضيب
ب. اختيار الأشخاص الذين سأهدي إليهم قراطيس الحلوى

فكرت في أشخاص أراهم دائماً، أتعامل معهم وأريد أن أفرحهم ولو بشكل بسيط. فكرت في الموظفات في مكتبي البريد التي أتردد عليها لإرسال الرسائل، وفي العاملين في مجال الأمن والتنظيف في المراكز التجارية القريبة من مكان سكني.
سبحان الله، على الرغم من بساطة المبادرة إلا أنها رسمت ابتسامات لا تقدر بثمن، وكانت مدخلاً لطيفاً لكسر الجليد والتعرف على أسماء أشخاص أراهم دائماً. بدت عبارة "كل عام وأنتم بخير" أكثر صدقاً منا نحن الطرفين.
متحمسة جداً لرؤيتهم المرة القادمة والسلام عليهم بأسمائهم وسؤالهم عن أحوالهم.

يقول لورد بايرون "من يحصل على السعادة عليه أن يُشرِك آخرين فيها، فالسعادة ولدت توأماً"، والحقيقة أني شاكرة لكل من صادفتهم وقبلوا هداياي البسيطة لأنهم هم من أسعدوني وشاركوني فرحهم. إن كان لديكم أفكار أو اقتراحات لمشاركة الفرح بلفتات بسيطة في العيد مع من حولنا، أرجوكم شاركونا فيها بالتعليقات.

كان رمضان هذا العام حافلاً ومليئاً بالأحداث والبركات. تقبل الله طاعاتكم وصيامكم وقيامكم. فطر سعيد للجميع وكل عام وأنتم بخير وسعادة وسلامة صدر وراحة بال.

رمضان ١٤٣٩


مبارك عليكم الشهر الفضيل وكل عام وأنتم بخير وتراحم وسلامة صدر و راحة بال.


معايدتي جاءت متأخرة هذا العام.
أدون بعد انقضاء ثلث الرحمة وبدء ثلث المغفرة (أحب أن رمضان مقسمٌ إلى ثلاثة أثلاث بالمناسبة). وكما هي سنة الحياة، يأتي رمضان مختلفاً عن رمضان الذي قبله، باختلافاتٍ بعضها طفيف لا يذكر وأخرى بارزة لا يمكن التغافل عنها.

بعد فترة .. لن أسميها ركوداً، وإنما لنقل "هدوء نسبي".. شعرت بأن الحياة تتباطئ. الفترة الماضية من حياتي كان إيقاعها بطيئاً، لا سيما عند مقارنتها بالسنوات التي سبقتها على مقاعد الدراسة في الخارج، وحتى قبلها في العمل الميداني في المحافظات المختلفة.
رجعت إلى البلد لأجد أن الجميع مستقر في حياته التي أسسها، وأخذني بعض الوقت لأسترجع "مكاني" في حياتهم (وإن كنت لم أسترد مكاني في كثير من دوائر الأصدقاء المقربين على فكرة - مرة أخرى: سنة الحياة؟). بدا الجميع مهموكين بالحياة والزواج والإنجاب والأطفال والعمل، أساسيات حياتية ليس لدي أي منها، كأن هناك كُتيباً لتعليمات "كيف تعيش حياتك في أواخر العشرين وأوائل الثلاثين" ولم أحصل على نسخة منه.
سبحان الله .. شعور غريب.

المهم؛ جاء رمضان - كعادته - في الوقت المناسب. تذكير رباني لطيف بأن دوام الحال من المحال :)

حصلتُ - في سابقة من نوعها - على مقعد متصدر على مائدة إفطار أحد العزائم العائلية، ومع منظر السفرة أمامي وأفراد العائلة يتناولون الطعام خطرت على بالي هذه الفكرة؛ التغيير الذي يرافق رمضان.
لاحظت الكثير من التغييرات على مائدة هذه السنة، فقد غابت وجوه بسبب انقضاء الأجل، أو السفر أو المشاغل، وحضرت وجوه جديدة من الأصهرة والكناين، وبإذن الله سيكون في رمضان القادم جيل جديد يملؤ المائدة ضحكاً (أو بكاء) .


كما أن رمضان بطبيعيته يأتي في مواسم مختلفة، بحكم أن السنة الهجرية سنة قمرية، يبكّر رمضان ١١ يوماً سنوياً، وتدريجياً يتغير من "عز الصيف" لأول الصيف، ومنها إلى أواخر الربيع وهكذا ليأتي في الشتاء.
أضف إلى ذلك اختلاف نظام الوجبات والنوم الذي يفرضه الشهر. تغيير عنيف في الحياة اليومية وتحدي لرتابتها وفرصة ذهبية للإقلاع عن عادات سيئة واكتساب عادات حميدة واتخاذ قرارات جديدة، فهو بمثابة دورة تدريبية متواصلة لمدة شهر من الزمان.

إذن، دائماً هناك أكشن وحماس وترقب وفرص جديدة بإذن الله.
هذا الرمضان يمكن أن يكون بداية أخرى للكثير من المشاريع الشخصية والقرارات!
شخصياً متفائلة بتغييرات قادمة بإذن الله سألاحظها وأفكر فيها رمضان المقبل.
على أمل أن يعطيني الله العمر والصحة لكتابة تدوينة رمضان القادم فيها بعض المقارنات :) دعواتكم في هذه الأيام الفضيلة!



ما تعلمته هذا الرمضان


كما ذكرت في تدوينة سابقة، كان هذا رمضاني الأول بعيداً عن عمان والأهل والأصدقاء. وكما هو متوقع، كان مختلفاً جداً ومميزاً، فرصة مواتية لزيارة المساجد الموجودة في لندن، وسماع الأذان وإقامة الصلاة والصلاة في جماعة.


كما كان حدثاً اجتماعياً ظريفاً شعرت أنه ألّف بين قلوب الجالية المسلمة وجمع شملها، خصوصاً وأنه - للأمانة العلمية وبعيداً عن إضفاء رومانسية غير واقعية - لم يكن سهلاً. بعد ١٩ ساعة من الصيام (بين الثانية والنصف فجراً حتى التاسعة والثلث مساء)، لا يوجد أكثر ما هو بؤساً ووحدة من تناول الإفطار بشكل فردي.
الحمد لله كان هناك الكثير من الفعاليات لدرجة أني لم أتناول الإفطار في سكني طوال الشهر الفضيل. تكاتف الطلاب والصديقات والمقيمون والمغتربون واحتوى الجميع الآخر بشكل عائلي وحميم.



أستطيع أن أقول أنه بعد انتهاء الشهر الفضيل خرجت ببعض الأفكار والدروس المستفادة:

- معظم المراتب العالية والتجارب المميزة (روحانياً وأكاديمياً ومهنياً) لا تدرك إلا بالطريقة الصعبة:
القيم المكتسبة على صعيد شخصي في الغربة تصقل جزءاً من شخصياتنا لا نعي له إلا بعد حين. هناك أمور عقائدية على مستوى رفيع تميل لأن تنضج بعد زخم من الفراغ والهدوء والتفكر. من أكثر ما يحضرني "الأنس بالله". يقول أحد الصالحين: "توكل على الله حتى يكون جلسيك وأنيسك وموضع شكواك". وقال ذو النون: "من علامات المحبين لله أن لا يأنسوا بسواه، ولا يستوحشوا معه." جاء هذا الرمضان غير التقليدي - من غير العائلة (من غير شر!)، وفي بلاد غير مسلمة - ليذكرني بقواعد أساسية غفلت عنها. الصورة الكبيرة راحت عن بالي وانشغلت بتفاصيل يومية أنستني السبب الأول والهدف الأساسي من وجودي في الحياة.


- أهمية التكتلات المجتمعية:
وبهذا أقصد المجموعات التي تتكاتف في ما بينها لوجود ما هو مشترك على مستوع مجتمعي. أفراد تلك المجتمعات ليسوا متطابقين أو صوراً مستنسخة عن بعضهم، على العكس! متنوعون ومختلفون بشكل غني ومثري، ويتفاعلون فيما بينهم بطريقة صحية لأن ما يهمهم ليس الفروقات فيما بينهم، لكن ما يجمعهم من القيم المشتركة.

فهمت أكثر ماذا تعني كلمة "أمة". أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ابتسامات مرهقة بعد يوم طويل توزع التمور عند غروب الشمس...
"السلام عليكم" أو كلمات مثل "برذر" أو "سيستر" من أشخاص نصادفهم بشكل عابر في كل مكان، لا نعرفهم لكنهم ليسوا غرباء في قلوبنا...
طعام مشترك على سفرة واحدة، وآمين موحدة في صلاة الجماعة، ورسائل قصيرة تطمئن علينا بعد أحداث محزنة واعتداءات تكتسح "الأخبار العاجلة"...


تقول صديقتي رزان أن الحياة مليئة بهدايا من الله، والعاقل من إذا عرضت عليه هدية من الله، رأها وأخذها. تلك الهدايا لها أشكال متعددة، قد تبدو واضحة للعيان، براقة وجميلة، وقد تكون مستترة ومتنكرة في صورة غربة أو كربة. قد يراها البعض امتحاناً، لكن إن فتحنا قلوبنا سندرك أن في ظاهرها العذاب وباطنها الرحمة، تجارب متنوعة مليئة بالدروس إن اتعظنا منها نخرج أناس أكثر قوة وحكمة وفهماً لأنفسنا ولمن حولنا وللحياة.




رمضانيات


إنه رمضاني الأول بعيداً عن عمان والعائلة والأصدقاء.
لدي قائمة تطول عن الأمور الرمضانية التي أشتاق إليها، والطقوس الصغيرة والكبيرة وحتى تلك التي لا أمارسها لكني أعرف أنها موجودة.
استعنت بانستجرام في الأيام الأولى حتى أضع نفسي في الأجواء. ومع تحفظاتي على مواقع التواصل الاجتماعي وعن المقدار الأمثل لمشاركة مقتطفات، أو مشاهدات أو حتى مشاعر من حياتنا اليومية، إلا أنني لا أستطيع أن أنكر دورها في رسم الابتسامة على وجهي وامداد قلبي بالدفء عند رؤية الأجواء العائلية والرمضانية في أماكن مختلفة من العالم. وكأنني كنت بحاجة إلى من يطمئنني وأنا أفتش عن رمضان بكل حواسي هنا في الغربة أن القطايف لا تزال تُحشى بالجوز والجبنة في الأردن، وصلاة التراويح تقام في تركيا، والمقبلات تزين مؤائد إيران، وعائلات الجاليات المسلمة في هولندا، بجميع أفرادها من البشر والحيوانات الأليفة حريصة على استشعار رمضان في منازلها.


من أهم العناصر الرمضانية في تجربتي اللندنية مشروع خيمة رمضان. مشروع لطيف يهدف إلى خلق جو تشاركي مجتمعي يضم المسلمين وغير المسلمين، المقيمين والوافدين، المواطنين والأجانب، الجميع ليتشاركوا أجواء الشهر الفضيل.
























الخيمة مقامة في أحد حدائق لندن ومستمرة طوال الشهر الفضيل. أما عن وجبات الطعام فهي مقدمة من جهات مختلفة كمطاعم أصحابها مسلمون، ومتطوعون ومتطوعات وجهات مانحة أخرى.
حتى موضوع الطعام تجربة ثقافية لندنية زاخرة بالتنوع. فعلى سبيل المثال؛ تناولنا في اليوم الأول كبسة، واليوم الثاني طعام باكستاني، كما قدم مطعم تركي الوجبات في أحد الأيام. أما عن وجبتي المفضلة فكانت مبادرة من عائلة أندونيسية قامت بطبخ كميات هائلة من الطعام الأندونسي (الذي جربته للمرة الأولى في حياتي).
وصدف في ذلك اليوم أن الأعداد التي جاءت للخيمة فاقت التوقعات ولذلك طلب منا أحد القائمين على المبادرة مشاركة الوجبات بشكل جماعي، وكان لذلك أثر جميل على التجربة. كانت أكثر مرة أستمتع فيها بالطعام. كان هناك بركة كبيرة على نية العائلة الأندونسية المكونة من الأب وزوجته وأبنائهما والذين كانوا يتصرفون وكأنهم "المعزّب" في الخيمة :) كانوا طيبين جداً وحريصين كل الحرص على أن يحصل الجميع على طعام كافي.


ليس من السهل استشعار رمضان وأجواء الشهر الفضيل في بلاد لا يوجد فيها غالبية مسلمة. يحتاج الأمر لبذل مجهود لا بأس به لكنه يكون بلا شك مجدياً! خصوصاً في مدينة كبرى تعج بالمهاجرين والزوار والأجانب، تجربة رمضان في لندن تشبه الحج لأنها تذكرنا كمسلمين أننا ننتمي لعائلة عملاقة ننسى أحياناً أننا نتنمي لها. في كل إفطار وفي كل صلاة جماعة وفي كل اجتماع للمجتمع المسلم، لا أستطيع أن أمنع نفسي من الابتسام وأنا أقلب نظري بين الوجوه مختلفة الأعراق والخلفيات. التنوع والاختلاف صفة لصيقة بالإسلام يبدو أننا نغفل عنها.

من هنا وهناك - النسخة الرمضانية


لقطات عشوائية رمضانية من الأسابيع القليلة السابقة من هنا وهناك. أتمنى أن يكون في مشاهدتها متعة (ولو بسيطة) توازي المتعة التي حصلت عليها خلال التقاطها.


 


رمضان للجميع


من رحمة الله بنا أن هناك في كل سنة شهرٌ روحاني يأتِ ليكسر روتين حياتنا ويعيد الأمور إلى نصابها. ففي خضم الحياة تكبر بعض المشاكل في أعيننا ونغفل عن سبب وجودنا على هذه الأرض وننغمس في صغائر الأمور حتى تثقل قلوبنا. فيأتي رمضان بنفحاته وتقاليده وتأملاته ليحثنا على الشعور مع الفقراء والضعفاء ويردنا إلى الله رداً جميلاً فيشجعنا على الصيام والقيام وحفظ اللسان.



يتفاوت شعور الأفراد بأجواء رمضان تبعاً للكثير من العوامل الشخصية والإيمانية والبيئية. لكن المتعطش للإيمانيات والأجواء الرمضانية يبحث عن روح رمضان في أدق التفاصيل؛ في الأهلة المضيئة على شرفات المنازل، وفي المخابز المزدحمة العابقة برائحة خبيز القطايف الطازجة، وفي الموائد المكتملة بأفراد العائلة الحافلة بالأطباق الشهية والمشروبات الرمضانية والتمور.

من المظاهر التي تدفئ قلبي في رمضان وتجعلني أبتسم منظر الناس وقت صلاة العشاء وهم مهرولين للمساجد بأحذيتهم سهلة الخلع، وأطقم صلاة الفتيات المزركشة والأيادي المتشابكة لقطع الشارع للوصول إلى المسجد. اكتظاظ المساجد ظاهرة مفرحة تبعث على الأمل وتشجع الإنسان على المواظبة على صلاة التراويح والقيام.  فمن المؤثر جداً سماع الأصوات المؤمّنة على دعاء القنوت الحافل بالأدعية الجميلة لرحمة أموات المسلمين وشفاء مرضاهم ورفع الظلم والبلاء عن إخواننا في كل مكان. دائماً ما أفكر أن بين كل تلك الأيادي المرفوعة نفس طاهر دعائه / دعائها مستجاب. فرُبّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرّه.

تتكرر النقاشات كما في كل شهر رمضان بما يتعلق ببعض أحكام الصيام و المفطرات وغيرها. من المواضيع التي لم تأخذ حقها في النقاش البناء - في نظري - وإلى الآن لم تتخذ التدابير التي من شأنها أن تنظم الموضوع وتقطع دابر الخلاف؛ صلاة الأطفال في المساجد.
من المؤسف أن المشكلة دوماً لصيقة بالنساء، فالخطاب والتنظير يكون في معظم الأحيان لل"الأخوات" على المنابر وفي المجالس المختلفة. من السهل الترديد بشكل ببغائي أن "صلاة المرأة في بيتها" دون النظر لأبعد من ذلك.



هل من الممكن ألا يكون المسجد مكاناً أليفاً رحباً للجميع؟ هل صحيح أن المساجد ليست أماكن "صديقة - للأطفال"؟ أليس المسجد بيت الله؟ هل نمنع أحداً من الدخول إلى بيوت الله؟

لا أنكر أن الخشوع في الصلاة مرتبط بشكل أساسي بهدوء المسجد، وتواجد الكثير من الأطفال يؤدي في العادة إلى ضجيج مزعج بسبب بكاء الرضع أو أصوات لهو الأطفال الصغار. لكن هل هذا يعني منع الأطفال بشكل مطلق في المساجد؟ وتباعاً، هل يجدر بنا نهر الأمهات ومضايقتهن بالكلام بأن الأفضل لهن البقاء مع أطفالهن في المنزل؟

يمكن النظر للموضوع من أكثر من زاوية:

١. صلاة المرأة في بيتها
كما أشرت آنفاً، نحن متعطشون لأجواء رمضان، ونحن في زمن الإسلام فيه غريب حتى في بلاده! لذلك فالذهاب إلى المسجد وسماع القرآن الكريم مرتلاً والتعرف على جيران الحي له أثر كبير محبب في نفوسنا. فالدين الإسلامي يوازن بين أداء بعض العبادات بشكل فردي، وأداء بعضها الآخر بشكل جمعي. من حق النساء أداء صلاة الجماعة والشعور بأنهن جزء من الأمة الإسلامية.
في الذهاب إلى المسجد خروج من المألوف، وتغيير المكان الذي اعتدنا الصلاة فيه، وفي ذلك راحة من هموم الدنيا وتركيز على الشعائر دون أي مقاطعة. جميع المسلمين - رجالاً ونساءً - يحتاجون لممارسة مثل هذا الشعائر.

٢. المسجد ليس ملعباً للأطفال
أليس من المجحف أن نطلب من مراهق يافع، أو شاب في مقتبل العمر محبة مكانٍ لم يسمح له بالدخول إليه وهو صغير، وعندما كان يذهب كان يسمع الكثير من التعزير والمعاتبة؟
في الحديث الشريف ينصح الآباء والأمهات بتشجيع أولادهم على الصلاة في سن السابعة والالتزام بها في سن العاشرة، فالتربية لها أثر كبير. وإن لم ينشّأ الأطفال على زيارة دور العبادة لن يواظبوا على الصلاة وتعلم القرآن الكريم والأحكام الشرعية في المستقبل.
وللإنصاف، هناك أطفال تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثانية عشر ممن يتحلون بالهدوء ويرافقون أهاليهم بكل وقار، بل ويؤدون الصلاة بحماس ظريف. لماذا؟ لأن هناك فروقات فردية من جهة ولأنهم منشّؤون على احترام المسجد من جهة أخرى. أطفال كهؤلاء يجب أن نشجعهم على القدوم ونحتضنهم ونعزز من سلوكهم.

٣. أيتها الأم؛ ابقي في منزلكِ أفضل
ربما تكمن المشكلة بالأطفال ما دون الثامنة، فليس من المنطق أن نطلب منهم ألا يتململوا طوال الصلاة وألا يتحدثوا أو يزعجوا الكبار ممن حولهم. الحل السحري ليس بقائهم مع والدتهم في البيت! هناك عدة حلول مقترحة:

أ - تناوب الأب والأم
نعم تناوب الأب والأم! ما المشكلة؟ أليست الأم مسلمة كما الأب؟ ألا يحق لها الذهاب للاستمتاع والخشوع في الصلاة؟ ألن ترجع أصفى وأكثر انتعاشاً وتوازناً لتستكمل واجباتها العائلية والمنزلية؟ ألن يؤجر الأب أيضاً لاعتناء بأطفاله وإعطاء والدتهم القليل من المساحة لأداء عبادة روحانية؟



ب - مكان مخصص للأطفال داخل المسجد
في بعض المساجد هناك مرافق ملحقة مخصصة لحلقات الذكر و دروس القرآن الكريم والتجويد منفصلة عن مصلى الرجال ومصلى النساء. ربما من أحسن الاستثمارات أن تفتح للأطفال دون سن الثامنة بإشراف إما جليسات أطفال أو متطوعات (ممن لديهن عذر شرعي على سبيل المثال). تخيلوا الأجر عند احتواء الأطفال وإعطائهم ألعاب ترفيهية، والتفريج عن أمهاتن بإراحتهن من المسؤولية لحوالي ساعة من الزمن؟



في ٢٠١٦، أعتقد أن علينا أن نكون أكثر مرونة وأوسع صدراً لتوظيف الدين بشكل يسمح له باستيعاب كل المتغيرات والحاجات المختلفة. وعلينا أن نكون أكثر رحمة ببعضنا، فسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم أكبر إلهام لنا.

إلهام رمضاني


بينما كنت أتصفح تطبيق الانستجرام، استرعى اهتمامي وسم لديكور رمضان (#RamadanDecor)، وكم كانت مصادفة رائعة. تمنيت لو صادفتها في وقت سابق! انفتح في وجهي باب على عالم رمضاني جميل وملّون و.. أجنبي!
معظم الصور التي وجدتها كانت في حسابات مسلمين يعيشون في أوروبا أو في الولايات المتحدة، ومعظمهم ليسوا عرباً.

مثلاً؛ الصور التالية لمُدوّنة سويدية اعتنقت الإسلام عام 2006. أم جابر - كما هو مذكور في مدونتها - تحب الأعمال اليدوية ودخلت عالم التدوين لتُلهم ولتحصل على الإلهام.

من مدونة Sweet Fajr

وجدت أيضاً عشرات الصور الجميلة من تركيا وباكستان وأمريكا لمسلمين ومسلمات وضعوا لمسات رمضانية في بيوتهم التي بدت من صورهم دافئة وروحانية

المصدر (عكس عقارب الساعة): bubblegram - @sweetfajr- @annamxali - @thesarahkhan@

أكثر ما أثر بي بصراحة كان المظاهر الاحتفائية التي تم صنعها للأطفال بمناسبة الشهر الفضيل. فقد علقت أحد الأمهات عدد من البلالين المملوءة بالحلوى مع أرقام تمثل العد التنازلي لبداية شهر رمضان. كلما اقترب رمضان يوماً يثقب الأطفال البالون ويحصلوا على الجوائز وصولاً للشهر الفضيل.
لم أكن أعرف أن هناك قصص (وباللغة الإنجليزية أيضاً) للأطفال بعنوان "رمضاني الأول"، وتفاجأت لظرافة الملابس التي تحمل نفس العبارة. 
أما الافتتان الحقيقي فقد كان ب "خيمة الاعتكاف"! بالإضافة طبعاً للاحتفالات الكلاسيكية بصنع الحلوى والفوانيس .

من اليسار لليمين: lifeofamompreneur_ - @queensimage - @sophieaguirre - @sweetfajr - @rehanadujour - @thesarahkhan@

كانت مشاعري مختلطة وأنا أرى تلك الصور. شعرت بالفرح لوجود هذا الكم من الإبداع في أنحاء مختلفة من العالم، لكنني في نفس الوقت شعرت بالتقصير وبالحزن العميق على الأطفال في .. العالم العربي ..؟ الأردن ..؟ لست متأكدة .. 
لكنني لم أسمع مؤخراً عن مظاهر احتفالية شبيهة لدى من حولي، كباراً أو صغاراً أو لدى أسر ناشئة حديثة العهد من أقاربنا وأصدقائنا.

لا أعتقد أننا نتحضر بالشكل الكافي للشهر الفضيل. هناك محاولات هنا وهناك للتزيين بالإضاءة  (والتي تكون جميلة أحياناً وعشوائية ومؤذية للنظر أحياناً أخرى) ، لكنها لا تكون كالزينة الداخلية المصنوعة يدوياً والتي لا تفشل بخلق جو ودي وحماسي لاستقبال الشهر المنتظر. 
أما حين يبدأ شهر رمضان، فغالباً ما ينحصر فكرنا في أعمال خيرية تقليدية نكررها كل عام، وننسى أن للإحسان وجوهاً لا تحصى.

لا يمكن الاستهانة بالمجهود المبذول في النماذج السابقة، والله يعلم مقدار الأجر الذي حصل عليه المبدعون المذكورون أعلاه ومقدار الفرح السرور الذي أدخلوه على من حولهم. فرمضان الخاص بالأطفال المحظوظين في تلك الأسر يختلف اختلافاً شاسعاً عن رمضان التلفاز والتسوق وطبخ الوجبات لدى أطفال في عائلات أخرى.

كان لمصادفة تلك الصور تأثير كبير بالفعل، فقد ذكرني أن التفكير خارج الصندوق لا ينحصر على الحياة المهنية، والعلاقات الاجتماعية، بل يتعدى ذلك بممارسة الدين؛ بأسلوب لطيف وشيّق بعيد عن الجمود والقوالب الجاهزة.


قالوا في رمضان


يقول المتنبي في شهر رمضان المبارك:


في رمضان الماضي، ذكرت في تدوينة سابقة حديث أبي عن رمضان من خلال مقال قرأه لمصطفى صادق الرافعي. صديقتي العزيزة إسلام شاركتنا رابط المقالة في تعليق لها على نفس التدوينة.

يستحق مقال "فلسفة الصيام"  أن يكون مقرراً إجبارياً تتم قراءته في كل عام في رمضان :)

أحد الفقرات التي أعجبتني تقول:

"شهرٌ هو أيام قلبية في الزمن، متى أشرفت على الدنيا قال الزمن لأهله: هذه أيام من أَنفسكم لا منْ أيامي، ومنْ طبيعتكم لا منْ طبيعتي، فيقبل العالم كله على حالة نفسية بالغةِ السمو، يَتَعهَّد فيها النفس برياضتها على معالي الأمور، ومكارم الأخلاق، ويفهم الحياة على وجه آخر غير وجهها الكالح، ويراها كأنما أجيعت من طعامها اليومي كما جاع هو، وكأنما أفرغت من خسائسها وشهواتها كما فرغ هو، وكأنما أُلزمت معاني التقوى كما ألزمها هو."

قرأت لكم


يبدو أن توقيت قراءة كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" لعلي عزت بيجوفيتش جاء في الوقت المناسب. خاطرة اليوم الرمضانية مقتبسة منه:


رمضان كريم


بعيداً عن معايدات الواتساب المسطحة والمعاد تدويرها بين كل سكان المملكة، كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة الشهر الفضيل. أتمنى أن يكون رمضانكم لهذا العام استثنائياً مليئاً بالروحانيات واللحظات المميزة مع من تحبون.



كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وأكثر تصالحاً مع أنفسكم، وأكثر تآلفاً مع من حولكم :)



من هنا وهناك


كان يحدّثنا أبي منذ عدة أيام على مائدة من موائد السحور - التي تجمع جميع أفراد العائلة والتي سنشتاق إليها كثيراً- عن مقطع قرأه لمصطفى صادق الرافعي يتحدث فيه عن رمضان، كان يقول بما معناه أن رمضان يضفي لمسته على كل شيء، فما يكون في الأيام العادية لا يبقى نفسه في أيام رمضان، حتى أركان البيت وكأن زواياه والجو العام للمنزل  يختلف، يأتي العيد بعد ذلك ليضفي لمسة أخرى خاصة به، بعدها ينقضيان ليعود كل شيء كما كان. 

مع طريقة أبي في الوصف ولغة جسده وابتسامته في الشرح استشعرت ذلك بقوة.

أوافق الرافعي، لطالما كنت أشعر بذلك منذ أن كنت طفلة، لم أكن أعرف أن هناك من يشاركني ذلك الشعور حتى أنه كتب عنه. حاولت أن أبحث عن النص الحرفي لكني لم أتمكن من العثور عليه.

حتى الصور تبدو مختلفة لها طابعٌ خاص كما الشهر الفضيل :) 



دعاء





*لا أعرف العم الموجود في الصورة، وجدته جالساً في ظل شجرة التين هذه وغير مبالٍ بوجودنا ونحن في لواء الكورة في إربد
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...