‏إظهار الرسائل ذات التسميات سينما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سينما. إظهار كافة الرسائل

قنبلة مايكل مور في يوم الأرض: فيلم "كوكب من البشر"

"كوكب من البشر" فيلم آخر مثير للجدل للمخرج والمنتج الأمريكي مايكل مور نشره على قناته في يوتيوب مجاناً ولمدة شهر واحد في 21 نيسان الماضي بالتزامن مع الذكرى الخمسين لما يطلق عليه "يوم الأرض".  أثار الفيلم الذي كتبه وأخرجه الناشط البيئي جيف غيبز وأنتجه مايكل مور حفيظة العديد من أعلام ونشطاء البيئة. فهو يكسر أصناماً تربعت على عرش المشهد البيئي لتعلب دور من ينقذ الكوكب في الوقت الذي تسير به في الاتجاه المعاكس تماماً. وحتى كتابة هذه التدوينة، أي بعد حوالي 3 أسابيع من نشر الفيلم؛ حقق ما يقارب ال 8 ملايين مشاهدة مسبباً ردود فعل ترواحت بين السخط والدهشة والانزعاج والتشكيك حول مسألة تزداد أهميتها يوماً بعد يوم.

مصدر الصورة

يقول صانع الفيلم جيف غيبز: "إن فيلم “كوكب من البشر” مصمَّم لتحفيز النقاش فيما يتجاوز القضية الضيقة لتغيُّر المناخ، والنظر إلى التأثير البشري الشامل على البيئة، يشمل ذلك قضايا مثل الاكتظاظ السكاني وأزمة الانقراض المعاصرة والتي شهدت انقراض نحو 40% من الحياة البرية في السنوات الـ40 الماضية، وما إذا كانت “التكنولوجيا الخضراء” قادرة على حل هذه المشكلات".

كان هناك اعتقاد سائد أن بدائل الطاقة النظيفة مكلفة، إلا أننا نرى بشكل متزايد منتجات حديثة يروج لها على نطاق واسع بأنها صديقة للبيئة واقتصادية وبأسعار معقولة نسبياً وفي متناول شرائح مختلفة من المستهلكين حول العالم. يفنّد الفيلم إلى أي مدى يمكن اعتبار تلك المنتجات صديقة للبيئة كالسيارات الكهربائية وخلايا توليد الطاقة الشمسية وغيرها من التكنولوجيات الخضراء الحديثة، آخذاً بعين الاعتبار ما تحتاجه عمليات استخراج المواد الخام التي تدخل في تصنيع تلك المنتجات وفعاليتها وحاجتها للوقود الأحفوري للتشغيل. ومن خلال عدة مشاهد متتابعة في الفيلم يصل المشاهد/ة لانطباع أن المنتج المروج له على أنه صديق للبيئة أكثر شراسة وتدميراً للكوكب من ما يُفترض أنه بديل له.  

لعبة التظاهر
يوثّق صانع الفيلم عادة مشاكسة يقوم بها الناشط البيئي وصانع الفيلم، جيف غيبز، في كل "الفعاليات البيئية" التي يرتادها. حيث يحرص على الذهاب إلى كواليس المهرجات الموسيقية التي تتفاخر بأنها تعتمد في تشغيل آلياتها على 100% طاقة متجددة، ليجد مساحة شكلية من الخلايا الضوئية التي بالكاد تكفي لتشغيل جيتار إلكتروني. وبعد الإلحاح والتقصي، يريه متعهدو الفعاليات في ركن قصيّ محولاً كهربائياً تقليدياً يعمل على الديزل بينما يتقافز شبان وفتيات بملابس الهبيّز على أنغام موسيقى صاخبة. يقدم غيبز تلك الوقائع المتكررة كأعراض مصاحبة لحالة وهم تمرّ بها كثير من الحركات البيئية. قد يكون لدى أعضاء تلك الحركات نيّة حسنة بالتغيير، لكن كثيراً من نشاطها يبقى طافياً على السطح ولا يوغل بالعمق الكافي لإيجاد حلول حقيقية لحل – أو على الأقل للتخفيف من – المشكلة. 
مصدر الصور
لكن، وبحسب الفيلم، فإن حسن النية لا يرافق لعبة التظاهر البيئية دائماً. فهناك شركات كبرى ورجال أعمال وسياسيين ومتنفذين يقودهم رأس المال من خلال إعفاءات ضريبية وأرباح فاحشة ومنح بالمليارات لمشاريع وصفت في محطات عدة في الفيلم بأنها "وهمية وشكلية وغير مستدامة". مثال على ذلك كان حفل إطلاق جنرال موتورز للسيارات الكهربائية. فبعد مؤتمر صحفي مليء بالكلمات الرنانة والمدراء الفخورين بالجهود البيئية يرافق غيبز مندوبي الشركة ويسألهم عن مصدر الكهرباء الذي يتم شحن السيارة الكهربائية منه. فيرد أحدهم ببلاهة: من كهرباء المبنى. يلح غيبز بالسؤال ويسأل عن مصدر كهرباء المبنى ليكشف أنه معتمد على محطات طاقة تعمل على الفحم.

موجة غضب عارمة
كما هو متوقع، فإن فيلم وثائقي يطعن في مصداقية شخصيات وشركات بارزة تتصدر المشهد البيئي ويكشف تداخل الحركات البيئية مع رأس المال لن يمر مرور الكرام. فقد أحدث وقعاً مدوياً في أوساط علماء المناخ ومنظمي الحملات البيئية الذين يدعمون حلولاً على غرار الخلايا الضوئية والسيارات الكهربائية والوقود الحيوي ويحصلون على التمويل والدعم. من تلك الشخصيات البارزة آل غور وروبرت كندي الابن وديفيد بلود وبيل ماكبين وغيرهم من تنظيمات أخرى تترأس المشهد.
يرى غيبز أن جهود النشطاء البيئيين يجب أن تركز على مسائلة وتغيير سلوكيات الاقتصاديات غير المقيدية ومحاربة الاستهلاكية عوضاً عن التواطؤ معها بتقديم منتجات تكنولوجية وكأنها الحل. فقد تم تصوير بيل ماكبين بأنه ظاهرياً أحد أبرز مناصري البيئة عالمياً وزعيم مجموعة حملة 350 org. التي لها فروع حول العالم، لكنه في مرحلة ما روّج للوقود الحيوي – والذي يتم الحصول عليه من رقائق خشبية يتطلب إنتاجها في كثير من الأحيان القضاء على غابات وتشويه غطاءات نباتية. بالإضافة إلى التمويل السخي الذي يحصل عليها من شركات تجارية كبرى سيئة السمعة فيما يتعلق بممارساتها الجائرة غير البيئية.
ينكر بيل ماكبين تلك الادعاءات وعلى حصوله على المال من كبرى الشركات، ويقول أنه تراجع عن موقفه تجاه الوقود الحيوي، ويضيف أنه "معتاد على المضايقات والتهديدات من قبل قطاع صناعات الوقود الأحفوري لكنه متألم من الهجوم من قبل من يحسبون أنفسهم بيئيين".
لم يكن اليمين الأمريكي المصدر الوحيد للغضب والانتقادات، حتى من اليسار فهناك من يرى أن السردية التي قدمها الفيلم خدمت اليمين أكثر من أي وقت مضى. ففي سبيل كشفه لتناقضات الحركات البيئية، استخدم مور الكثير من الحجج التي كان يروج لها اليمينين المنكرين للتغير المناخي في حملاتهم، الأمر الذي قد يزعزع بعض القناعات ويرتد سلباً على الحركة البيئة ككل. فقد هاجم أبرز أعلام المشهد البيئي دون أن  يمثل شريحة كبيرة من النشطاء البيئيين الذين لديهم مواقف راسخة ضد الوقود الحيوي والقضاء على الغابات وإشكاليات تصنيع بعض تكنولوجيات الطاقة البديلة.

هل الحل لمشاكلنا البيئية التوقف عن الإنجاب فعلاً؟
مفارقة لا بد أن تستوقف الكثيرين تم طرحها في الفيلم الذي يتزامن عرضه مجاناً مع أزمة كورونا والحجر المنزلي في كثير من الدول، هي أن هناك رسالة واضحة ذُكرت في منتصف الفيلم تطرح خطورة الانفجار السكاني وتضاعف أعداد البشر بوتيرة لم تسجل من قبل في التاريخ. وكأن أحد الحلول للتخفيف من الضغوط البيئية التخلص من أعداد كبيرة من الناس. ما يتم تقديمه عادة في نفس السياق الطرح القائل أن أفضل ما يمكنك أن تفعله للبيئة هو أن تمتنع عن الإنجاب. لكن من المعني بهذا الطرح؟
تشير الإحصاءات إلى أن نسبة النمو السنوية عالمياً 1% ، بينما كان الاستهلاك يزداد سنوياً، حتى بدء جائحة كوفيد-19، بمعدل 3% بحسب دراسات صندوق النقد الدولي. من الملفت أن الدول الأكثر نمواً لديها قوة شرائية أقل وتعتبر أكثر فقراً، بينما الدول الأقل نمواً هي الأكثر استهلاكاً والأعلى في إنتاج التلوث عالمياً. يرفض الصحافي جورج مونبوت في مقال له في صحيفة الغارديان أطروحة فيلم غيبز ومور، ويراها غير متوازنة، حيث تقدم تناقضاً عنصرياً عندما يقوم أثرياء مثلهم بالتنظير على دول الجزء الجنوبي من العالم من خلال إشارات مبطنة بالفيلم لعدم التكاثر والإنجاب. وكأنهم، بحسب مونبوت، يقولون أن المٌلام في هذه المعادلة: "ليس نحن المستهلكون، وإنما أنتم الذين تتكاثرون باستمرار"، دون التركيز الكافي على المشاكل الحقيقية التي تسببت بها دول العالم الأول.
يقول مونبوت: "التذرع بالنمو السكاني هو ما تلجأ إليه عندما لا تفكر بالعمق الكافي بحجّتك. التذرع بالنمو السكاني هو ما تلجأ إليه عندما لا يكون لديك الشجاعة الكافية لمواجهة مشاكل هيكلية ومُمأسسة تسببت بالورطة (البيئية) التي وقع العالم بها: وهي عدم المساواة، والنفوذ النخبوي، والرأسمالية."

بالتأكيد الموضوع شائك وأعقد من أن يُقدّم في فيلم وثائقي مدته 100 دقيقة. هناك الكثير من الأطراف التي تربطها علاقات متشابكة، وما سلط فيلم "كوكب من البشر" عليه الضوء كان تداخل النشاط البيئي بالرأسمالية التي آخر همّها البيئة. يسبب الفيلم إنزعاجاً ضرورياً يجب الإحساس به عند تناول المسألة البيئية، بالأخص خاتمته المحزنة التي فيها استعاره لما فعله البشر بجشعهم وعدم اكتراثهم بغيرهم من المخلوقات الذين يشاركونهم هذا الكوكب. مع كل اختلاف الآراء حوله، يستحق الفيلم المشاهدة. يقول عبد الرحمن منيف أن "العالم لم تغيّره إلا الأفكار" والفيلم يقدم أفكاراً محفزة على التفكير والتأمل. من يعلم؟! قد تغير بعض الأفكار الناتجة عن مشاهدة وثائقيات كتلك هذا العالم يوماً ما.

على حساب من؟


هل سبق وأن شعرتم أن لديكم الكثير من الأفكار حول موضوع ما، وأنكم عندما تحاولون أن تشرحوها للآخرين (والأنكى عندما تكونون في موقف دفاعي أو تبرري) تخذلكم الكلمات؟
دائماً تحصل معي ..

يظن بعض أصدقائي ومعارفي أني أجيد التعبير عن نفسي في التدوين أو الرسائل الصوتية في سرد القصص، لكني لا أشعر ذلك .. بتاتاً.
ودائماً أقع في فخ توقع أن الآخرين يعرفون، وأن ما أراه مبادئ مهمة في الحياة مسلمات يعرفها الجميع. لكني في كل مرة أتفاجأ من أني يجب أن أشرح شرور الاستهلاكية، والنظام الرأسمالي العالمي، علي أن أتحدى خطاب الكراهية تجاه اللاجئين والمهاجرين، والحديث عن حقوق العمال وخصوصاً العمالة الوافدة وأنهم ليسوا بشر من الدرجة الثانية أو الثالثة .. ومن هول الصدمة والمفاجأة تخونني الكلمات وأنام حزينة ذلك اليوم ومصابة بخيبة الأمل.

بنفس مقدار الغضب والحزن والقلق والظلم الذي يقدمه محتوى الفيلم الوثائقي "الكلفة الحقيقية"، إلا أنني سعيدة من أن صناع الأفلام تمكنوا من إنتاج فيلم غني وذا رسالة توعوية بالغة الأهمية حول ما يسمى "الموضة السريعة". رسالة قوية ومثرية قدمت من خلال توليفة جميلة من المقابلات والاقتباسات والشخصيات المؤثرة في مناطق مختلفة من العالم.


على الرغم من أن هناك الكثير من الحيثيات الصادمة حول الأخطار البيئية والأمراض المترتبة وتغلغل عدم العدالة في "النظام" ككل، إلا أن ذلك يجب ألا يشعرنا بالعجز.

من المهم عدم التقليل من قدرتنا كأفراد على التغيير، وإن كان على الأقل عدم المشاركة في القضاء على الكوكب من قريب أو من بعيد. الموضوع كأثر الفراشة! لا بد من التفكير في عدد الأيدي التي لمست قطعة الملابس المشتراة والتي لا نحتاجها في معظم الأحيان. شيماء سيدة بنغالية قوية ولديها همة عالية تعمل في مصنع ينتج ملبوسات للتصدير، تقول في أحد المقاطع كلمات مؤثرة مشوبة بالدموع على اثر حادثة رانا بلازا: "نحن ننتج تلك الملابس بدمائنا .. كيف يرضى الناس ارتداء ملابس مصنوعة بالمعاناة والدماء؟"

وعليه، من المجدي التفكير في الجدوى الحقيقية من شراء ملابس توهمنا بأننا أغنياء وأن لدينا قوة شرائية لكنها في الحقيقة تجعلنا أكثر فقراً وبؤساً. بالانقياد للاستهلاكية فإننا نزيد من الطلب على سلع أنتجت بأبخس الأثمان على حساب مستضعفين يدفعون ثمناً باهظاً من صحتهم ونوعية حياتهم وعلاقاتهم مع أسرهم لإنتاج ملابس متدنية الجودة لن تكون ذات فائدة تستحق الذكر والمستفيد الوحيد هو صاحب العلامة التجارية الذي تزداد جيوبه تورماً بالأموال.




الفيلم يستحق المشاهدة بلا شك، وكما هو مذكور في الفيلم؛ مشاكل هذا العالم تبدو أكبر من قدرة المرء على الاستيعاب، لكن لا بد أن نفعل شيئاً حيال تلك المشاكل والتحديات .. على الأقل يمكننا أن نبدأ بالملابس.

في المرة القادمة التي سأشتري فيها شيئاً .. سأفكر ملياً .. ملياً جداً.


الفيلم التركي: "عالمي"


بعد أسابيع عديدة من الانهماك في الأعمال والواجبات والتحضيرات لمعرض نون وعرس صديقتي المقربة وغيرها من الأحداث، كان أقصى طموحي قضاء بضعة أيام هادئة في المنزل، حتى أستعيد توازني وأتمكن من فعل بعض الأنشطة للاسترخاء كمشاهدة فيلم، وقراءة كتاب والنوم لساعات كافية.

لا أذكر المرة الأخيرة التي شاهدت فيها فيلماً، كان ذلك من ... بضعة أشهر!؟ في العادة لا تستهويني الأفلام الأمريكية أجد نفسي أميل أكثر للسينما الأجنبية، على الرغم من أنها حظوظ، وليس بالضرورة أن كل تجاربي مع الأفلام الأجنبية جيدة لكنها على الأقل مختلفة وتكون في معظم الأحيان غير متوقعة ولا تروج -  بطريقة مباشرة أو غير مباشرة - لثقافة استهلاكية امبرالية أمقتها.

ربما لا تكون السينما التركية دوماً هي الحل - قياساً على المسلسلات التي غزت الفضائيات العربية - لكنني وفّقت صدفة بفيلم جميل ومُلهم.
يتناول الفيلم قصة "إيلا"، التي ولدت لا تسمع ولا ترى بداية خمسينات القرن الماضي في عائلة ميسورة وأستاذها "ماهر" الذي دخل حياتها في طفولتها وأشرف على تعديل سلوكها وتعليمها ورافقها حتى دخلت الجامعة.
الفيلم مقتبس من قصة حقيقة، والفتاة تذكرنا بهيلين كيلر، لكن ما لفت انتباهي أكثر وكان له تأثير أكبر هو شخصية الأستاذ. كان لديه رسالة وصبر وإيمان بقدرات "إيلا" وحارب والدها ليمنعه من إدخالها مستشفى للأمراض العقلية. بدأ معها من الصفر وعلمها لغة الإشارة باللمس كونها لا ترى.
كان أكبر دافع للأستاذ ماهر ألا يتكرر ما حصل مع أخته في الماضي مع "إيلا"، لأن أخته كانت هي الأخرى لا تسمع ولا ترى لكنها وضعت في المكان غير المناسب و "ذبلت" على حد تعبيره وتوفيت.
ربما لهذا السبب وجدت الفيلم مؤثراً على أكثر من صعيد، مثابرة الفتاة وإصرار الأم وصبر الأستاذ وكونه صاحب رسالة؛ فقد أثر في حياة فتاة ذكية وكان سبباً في أنها درست ونحجت واستمد ذلك من تجربته القاسية مع أخته.


مصدر الصورة

لقد ترك الفيلم عدة تساؤلات بالنسبة إلي. كيف يمكن لنا أن نؤثر في حياة غيرنا من الأفراد المميزين انطلاقاً مما نراه امتحاناً أو ابتلاء في حياتنا؟
"مميزين" .. "مختلفين ومميزين"!
في الفيلم رفض الأستاذ ماهر أن ينظر ل"إيلا" على أنها فتاة باحتياجات خاصة، أنها "متخلفة" عن غيرها. لم يكن ظرفها الخاص يتيح لها ألا تكون منضبطة وقوية ومثابرة. في بداية الفيلم نرى إصراره على أن تتحلى باللياقة وآداب المائدة كغيرها، وفي الجامعة كان يؤنبها على بطء طباعتها على آلة الطباعة بأحرف بيرل. كان دوماً يتحداها ويرفض أن يساعدها على النهوض إن تعثرت ووقعت، كان عليها أن تنهض بنفسها. والجميل أنها استطاعت أن تنجز كل ذلك، لأنها لم تكن أقل ولم يكن يسمح لأحد أن ينظر إليها على أنها كذلك.

مصدر الصورة
الصبر والمثابرة لا تتعلق بالفرد فقط، تتعلق أيضاً بالمحيطين به، الذين يؤمنون بأنه قادر وبأنه يستطيع كغيره من أقرانه.
ربما يبدو الكلام النظري سهلاً، لكن التزاماً من هذا النوع هو التزامٌ مدى الحياة، لا يوجد فيه إجازة أو راحة، سيكون صعباً ومرهقاً في أحيان كثيرة، وسيتطلب طول نفس واحتفاء بالفشل قبل النجاح (كما بالفيلم).

أنصحكم بمشاهدة الفيلم، هناك نسخة مترجمة إلى اللغة العربية على اليوتيوب. وإن تمكنتم من مشاهدته أحب أن أسمع (أو بالأحرى "أقرأ" :)) آرائكم وانطباعاتكم.

كلمات ليست كالكلمات


ذهبنا لمشاهدة الفيلم الإيطالي "ساعي بريد نيرودا" والذي عُرضَ في شومان من حوالي أسبوعين، بصراحة كنت أجهل أن الفيلم مقتبس عن رواية للكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا. أحببت الفيلم كثيراً، كان جلياً أن الفيلم ليس أمريكياً! قصته جميلة، بطل الفيلم (ساعي البريد البسيط) موهوبٌ جداً، الموسيقى التصويرية والأنغام الإيطالية ساحرة، ربما كانت النهاية مخيبة للأمل قليلاً لكن مجدداً..الفيلم لم يكن أمريكياً :) لذلك لم يكن "متوقعاً".

يدور الفيلم حول علاقة ساعي البريد - ابن الصياد البسيط-  بالشاعر التشيلي الشهير بابلو نيرودا الذي تم نفيه إلى جزيرة صغيرة لأسباب سياسية. نظراً لحجم البريد الذي يتلقاه نيرودا كل يوم من معجباته النساء من كل مكان فإن ساعي البريد يقوم بهذا العمل حتى يسلم البريد الوارد باليد للشخصية الشهيرة. يتعلم خلالها - ساعي البريد - على الرغم من ثقافته البسيطة، حب الشعر ويرتبط بصداقة مع نيرودا. إلى أن يقع فجأة في الحب ويحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن يساعده نيرودا ويرشده. كان "يسحر" الفتاة الجميلة بكلماته، بأشعاره... "يسحر" كلمة مناسبة جداً في هذا السياق؛ فالكلمات حقاً لديها ذلك المفعول العجيب .. كالسحر!



مصدر الصورة

أحياناً كثيرة عندما أقرأ لكتاب أو روائيين معروفين أو لأصدقاء مدونين أو حتى مغريدين فاعلين على تويتر، "أُسحَر" فأعجب ببلاغتهم ورشاقة عباراتهم وتلقائيتها وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم بذلك الشكل الرائع. وفي ذات الوقت أشعر بشيء من الحرج، وأسأل نفسي: كيف وجدتي في نفسك الجرأة على اقتحام عالم التدوين والكتابة؟!
تسعفني الصور أغلب الأحيان، فأتركها تعبر عن ما أعجز عن صياغته بلغة جزلة قوية. لكني أراهن على حاسة المتلقي السادسة :) قدرته على استشعار صدق الكاتب أو مقصده من الكتابة والمشاركة. (هل هي للاستعراض، أم للتوعية، أم للتفريغ؟ أو ببساطة للمشاركة الودية ونشر الجمال الكامن من حولنا أو إعطاء أسباب بسيطة للابتسام كل يوم :) )

باشو الغريب الصغير


لطالما أردت أن أشاهد فيلماً إيرانياً، فلقد سمعت الكثير عن موهبة الإيرانين السنيمائية - ويقال التلفزيونية أيضاً - في التصوير والإخراج. الفرصة سانحة اليوم الثلاثاء 27 \ 12\ 2011 لمشاهدة الفيلم الإيراني "باشو الغريب الصغير" في نادي السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان في جبل عمان الساعة 6.30.


لمزيد من التفاصيل يمكنكم الضغط هنا.

فيلم رائع

يختلف فيلم "تاره زامين بار" (نجوم على الأرض) عن الأفلام الهندية التي اعتدنا عليها، فيلم جميل جداً فيه إبداع وخيال من إنتاج وإخراج الممثل أمير خان.
يتناول الفيلم قصة طفل مميز وموهوب لكن لديه صعوبات تعلم وتحديات أكاديمية، يساء فهمه من قبل مدرسته وأهله الأمر الذي يؤدي إلى ضمور إبداعه شيئاً فشيئاً إلى أن يكتشفه أستاذه الجديد والذي يرجع الأمور لمجاريها.
أنا شخصياً أحببت الفيلم كثيراً وتأثرت به، الممثل الصغير بارع جداً، شكله كاريكاتيري لكنه ممثل عظيم، كان قلبي يذوي وأنا أرى موهبته تتضاءل وتغرغرت الدموع في عيني عندما شعرت ببريق عينيه يختفي وبشغفه بالحياة يتلاشى.
الإخراج والتصوير وبراعة الممثلين والموسيقى كلها عناصر أدت إلى تقديم هذا العمل على نحو بالغ في الإتقان والجاذبية.

المصدر

يوضح الفيلم الجانب الآخر من القصة، إنها رواية الولد الذكي الذي ظلم بمنهاج دراسي صلف وهيئة تدريسية مجحفة، نرى بعينيه صعوبة الأمر وتداخل الحروف على اللوح ونعذره لما هو عليه ونتقبله ونغرم به.

شعرت بكثير من الأسى تجاه الأطفال الذين نحكم عليهم مؤبداً أن يدخلوا القالب وأن يكونوا كالآخرين في وقت مبكر جداً، نغفل عن إبداعاتهم وقدراتهم الحقيقية نحد عالمهم بقواعد رياضية ومعادلات كيميائية سيتم نسيانها عاجلاً أم آجلاً، ونعرّف لهم النجاح بأنه علامات عالية ومعدل بالتسعين، فيصاب الطفل المختلف بالإحباط في سن مبكرة جداً.

سيعرض الفيلم على قناة زي أفلام يوم غد الخميس الساعة العاشرة بتوقيت السعودية، ويعاد الساعة الرابعة من مساه يوم الجمعة.
فيلم جميل جداً أوصي بمشاهدته.


فيلم "الرحلة الكبرى"

ذهبنا البارحة لمشاهدة الفيلم المغربي الفرنسي "الرحلة الكبرى"، وعلى خلاف الأفلام الأمريكية التي اعتدنا عليها بحيث نتدرج مع كاتب القصة من البداية إلى القعدة وصولاً للنهاية (التي غالباً ما تكون متوقعة إلى حد ما)  فجأنا الفيلم على غرار الأفلام الفرنسية بنهايته.
بعض الجهمور أحس بان النهاية أفسدت تدرج الفيلم وآخرون ظنّوا أنها النهاية المناسبة.


هذا دفعني للتفكير، هل النهاية التي تجعل من فيلم أو مسلسلٍ أو رواية ما عملاً ناجحاً؟ أم هو المتن نفسه.
نجح فيلم "الرحلة الكبرى" لكاتبه إسماعيل فروخي في وضع بعض الإشارات التي جعلتني أفكر حتى بعد انتهاء الفيلم، وهذه من العلامات الإيجابية بنظري، ألا ينتهي الفيلم بانتهاء عرضه، بل أن يسافر في عقلك بينما تبحث عن الإجابات وتتأمل في الدلالات التي أرادها الكاتب أو المخرج.

من الجدير بالذكر أن الفيلم يعود لتجربة ذاتية للكاتب نفسه، فقد ولد في يونيو 1962 في المغرب، ثم سافر إلى فرنسا مع عائلته وهو في الثالثة من عمره، وعندما كان طفلا قام والده برحلة سفر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج بالسيارة، ولم يستطع إسماعيل أن يصدق قرار والده، فشعر أنه مجرد حلم خادع أو هلوسة، ولكنه فكر في أن على أبيه أن يروي له هذه المغامرة في يوم من الأيام. اختزن الكاتب الفكرة في وعيه إلى أن بلورها فعلياً من خلال هذا الفيلم.

إذا كنت ترغب بقراءة المزيد عن الرحلة الكبرى يمكنك الضغط هنا

مشروع ليوم الثلاثاء

على خلاف ما يعتقد الكثير من الناس، في عمّان أماكن كثيرة مريحة وأفكار لقضاء وقت ممتع وبتكاليف زمرية (إن لم تكن مجانية).
الأفلام - غير أفلام هوليوود - خيار ثقافي جميل، وخصوصاً العربية منها والقصيرة.

إذا كان لديك وقت فراغ يوم الثلاثاء المقبل يمكنك مشاهدة الفيلم المغربي- الفرنسي التالي:

الرحلة الكبرى:

ويحكي الفيلم قصة أب مغربي مقيم بفرنسا يقرر أن يصطحب معه في رحلة إلى الحج ابنه المولود في فرنسا والمتشبع بالثقافة الغربية بعيدا عن تقاليد أجداده الإسلامية بالبلد الأصل المغرب . ليبين لنا الفيلم في أحداثه العلاقة المتباعدة بين الأب وإبنه في البداية, ومحاولة توطيد العلاقة بينهما وتعريف الابن على دينه الإسلامي طيلة الطريق نحو الحج عبرأوروبا والبلقان، سوريا فالأردن وصولاً إلى السعودية.

مدة الفيلم: 108 دقائق وسيكون العرض من الساعة 7.00 مساءً حتى 8.40 في مؤسسة عبد الحميد شومان في جبل عمان
الفيلم باللغة الفرنسية ومترجم إلى العربية والإنجليزية (أحترم الهيئات التي تترجم الأفلام إلى اللغة العربية كون النسخة منه موجّهة إلى جمهور عربي).

أراكم هناك :)
وسنناقش الفيلم لاحقاً ؛)

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...