على حساب من؟


هل سبق وأن شعرتم أن لديكم الكثير من الأفكار حول موضوع ما، وأنكم عندما تحاولون أن تشرحوها للآخرين (والأنكى عندما تكونون في موقف دفاعي أو تبرري) تخذلكم الكلمات؟
دائماً تحصل معي ..

يظن بعض أصدقائي ومعارفي أني أجيد التعبير عن نفسي في التدوين أو الرسائل الصوتية في سرد القصص، لكني لا أشعر ذلك .. بتاتاً.
ودائماً أقع في فخ توقع أن الآخرين يعرفون، وأن ما أراه مبادئ مهمة في الحياة مسلمات يعرفها الجميع. لكني في كل مرة أتفاجأ من أني يجب أن أشرح شرور الاستهلاكية، والنظام الرأسمالي العالمي، علي أن أتحدى خطاب الكراهية تجاه اللاجئين والمهاجرين، والحديث عن حقوق العمال وخصوصاً العمالة الوافدة وأنهم ليسوا بشر من الدرجة الثانية أو الثالثة .. ومن هول الصدمة والمفاجأة تخونني الكلمات وأنام حزينة ذلك اليوم ومصابة بخيبة الأمل.

بنفس مقدار الغضب والحزن والقلق والظلم الذي يقدمه محتوى الفيلم الوثائقي "الكلفة الحقيقية"، إلا أنني سعيدة من أن صناع الأفلام تمكنوا من إنتاج فيلم غني وذا رسالة توعوية بالغة الأهمية حول ما يسمى "الموضة السريعة". رسالة قوية ومثرية قدمت من خلال توليفة جميلة من المقابلات والاقتباسات والشخصيات المؤثرة في مناطق مختلفة من العالم.


على الرغم من أن هناك الكثير من الحيثيات الصادمة حول الأخطار البيئية والأمراض المترتبة وتغلغل عدم العدالة في "النظام" ككل، إلا أن ذلك يجب ألا يشعرنا بالعجز.

من المهم عدم التقليل من قدرتنا كأفراد على التغيير، وإن كان على الأقل عدم المشاركة في القضاء على الكوكب من قريب أو من بعيد. الموضوع كأثر الفراشة! لا بد من التفكير في عدد الأيدي التي لمست قطعة الملابس المشتراة والتي لا نحتاجها في معظم الأحيان. شيماء سيدة بنغالية قوية ولديها همة عالية تعمل في مصنع ينتج ملبوسات للتصدير، تقول في أحد المقاطع كلمات مؤثرة مشوبة بالدموع على اثر حادثة رانا بلازا: "نحن ننتج تلك الملابس بدمائنا .. كيف يرضى الناس ارتداء ملابس مصنوعة بالمعاناة والدماء؟"

وعليه، من المجدي التفكير في الجدوى الحقيقية من شراء ملابس توهمنا بأننا أغنياء وأن لدينا قوة شرائية لكنها في الحقيقة تجعلنا أكثر فقراً وبؤساً. بالانقياد للاستهلاكية فإننا نزيد من الطلب على سلع أنتجت بأبخس الأثمان على حساب مستضعفين يدفعون ثمناً باهظاً من صحتهم ونوعية حياتهم وعلاقاتهم مع أسرهم لإنتاج ملابس متدنية الجودة لن تكون ذات فائدة تستحق الذكر والمستفيد الوحيد هو صاحب العلامة التجارية الذي تزداد جيوبه تورماً بالأموال.




الفيلم يستحق المشاهدة بلا شك، وكما هو مذكور في الفيلم؛ مشاكل هذا العالم تبدو أكبر من قدرة المرء على الاستيعاب، لكن لا بد أن نفعل شيئاً حيال تلك المشاكل والتحديات .. على الأقل يمكننا أن نبدأ بالملابس.

في المرة القادمة التي سأشتري فيها شيئاً .. سأفكر ملياً .. ملياً جداً.


هناك 7 تعليقات:

  1. نحتاج جلسة مطولة للنقاش في هذا الموضوع، فأشعر أن هناك الكثير مما أود أن أقوله وأسمعه منك حول هذا الموضوع D:
    شكرًا جزيلًا على مراجعتك اللطيفة

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً للمرور والتعليق نوار :)
      أنصحك بمشاهدة الفيلم، وبالتأكيد أحب أن أسمع رأيك عن الموضوع

      حذف
  2. استهلك حتى تهلك

    أو تهلك الآخرين

    لا فرق كثيرًا!

    :(

    ردحذف
  3. شكرا روان على تسليط الضوء على هذا الموضوع المهم للغاية! أعتقد أن الجميع عليهم البدء بالتفكير بجدية بدورهم بالتقليل من المشاكل المتعلقة بالملابس. الموضوع أسهل مما نتوقع, قرارات بسيطة قد تؤثر كثيرا.و توفر الكثير من المال أيضا :)

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً الك فرح على التوصية :) حديثنا في لقاء سابق عن هذا الموضوع شجعني لإعادة التفكير بسلوكي الشرائي وأخذت الكثير من الإلهام من بحثك وتجربتك
      جزاك الله خير 3>

      حذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...