جمعة مباركة


ليس من السهل المحافظة على خصوصية يوم الجمعة في الدول الغربية، لكنه أمر قابل للتطبيق إن تمت برمجة يوم العمل الأخير في الأسبوع وفقاً لذلك. يمكن تحقيق ذلك من خلال تخصيص وقت مستقطع لصلاة الجمعة وحضور الخطبة وقراءة سورة الكهف. لكن سر النجاح من تجربتي الخاصة هو الانخراط في "المجتمع الإسلامي" في المدينة/الجامعة/الحي ...الذي تسكنون فيه.
فالمجتمع الإسلامي أكثر تنوعاً وحماساً مما نظن على فكرة، ليس مجتمعاً جامداً أو شديد الجدية، على العكس مجتمع حيوي ومرح وفيه ألفة "عائلية" كبيرة. الأمر الذي يمنعني من تفويت أي حدث أو نشاط وبالطبع صلاة الجمعة.

مسجد لندن المركزي

استطعنا الذهاب إلى مسجد لندن المركزي مرة واحدة حتى الآن، لكن غالباً ما أصلي الجمعة في مصلى الجامعة.

كل يوم جمعة هناك قاعتان محجوزتان للصلاة وبينهما سماعة، واحدة للشباب وأخرى للبنات، تكون الخطبة مزيج من اللغة العربية واللغة الإنجليزية (وهو أمر مثير للاهتمام بالنسبة إلي)، ومن الرائع رؤية أهمية هذا الحدث الأسبوعي والأعداد التي ترتاده، سواء من جامعتنا أو من الجامعات المجاورة، لدرجة أن القاعات أحياناً لا تتسع للجميع ويضطر البعض إكمال الصفوف في الصالة المؤدية إلى تلك القاعة.

لا تكون الخطبة طويلة وحتى الآن كانت المواضيع جميلة جداً. الجمعة الماضية تكلم الإمام عن الاحترام والتقبل وأن معيار التفاضل في الإسلام التقوى، وهو الأمر الذي لا يعلم حقيقته إلا الله كون التقوى في القلوب. وأردف أن لا مكان للعنصرية في الإسلام وقال: "تلفتوا حولكم وانظروا إلى جانب من تجلسون، تستطيعون أن تروا أن هذا الدين للجميع".
في تلك اللحظة اقشعر بدني حقاً وترقرت الدموع في عيني. لقد كان ذلك بليغاً جداً، فالقاعة كانت ممتلئة بأعراق مختلطة، أفارقة ببشرة داكنة، وآسيويات يتسمن بالطبع الهادئ، باكستانيات وهنديات بلكنة بريطانية خالصة والعديد من الخلفيات العربية وغير العربية الأخرى.
استشعر بالفعل - خصوصاً في الجامعة - ودون أن يقول لي أحد أني جزء من عائلة كبيرة. هناك معرفة ضمنية أني جزء من كلّ، وأننا في تلك المجموعة نحترم بعضنا ونساعد بعضنا ونتبادل الابتسامات وتحية "السلام عليكم" في الممرات، وفي المواصلات العامة، وحتى في الشوارع.


مصلى النساء في الجامعة 




صورة بعد انتهاء صلاة الجمعة

في أسبوعي الأول في لندن ولمجرد ارتدائي الحجاب اكتشفت أن لدي الكثير من الإخوان والأخوات :)

من اللطيف جداً أن يناديني شخص لا أعرفه ب sister ليسألني إن كنت أريد مساعدة أو لا. على سبيل المثال؛ كنت في أحد الأيام الباردة في طريقي إلى الجامعة، لكني توقفت لشراء شوكولاته ساخنة، عندما طلبت سألتني الموظفة إن كنت أريد مارشميلو في كوبي فأجبت نعم بدون الكثير من التفكير، بعد قليل لاحظت شيئاً من الارتباك بين الفتاة وزميل لها، وفجأة اقترب الشاب وسألني: "سيستر .. في المارشميلو جيلاتين مستخرج من الخنزير، عادي؟" أجبت: "لا!" قال: "بدون مارشميلو؟" فقلت: "نعم لطفاً". نظرت إلى بطاقة التعريف الملصقة على زيه فوجدت أن اسمه نور. فابتسمت له وابتسم لي وشكرته على التنبيه وذهبت في طريقي وأنا سعيدة بكوبي الساخن ال "حلال".

إنها مواقف صغيرة، لكن بصراحة لديها القدرة على إمداد قلبي بالدفء والسعادة.


هناك 6 تعليقات:

  1. بالفعل المساجد في دول الغرب لها سحر خاص. في أمريكا كنت أشعر بالسعاده لما اشوف مصلين معي من جميع انحاء العالم.

    ردحذف
  2. في مساجد بتكون الخطبة قصيرة جداً (جدًا!) لأنو بتكون ب 3 لغات. عربي - إنجليزي - بنغالي (أو اردو)

    تجربة غريبة أكيد، على كل من يحضر بتوقع!

    فيها سحر وألق خاص.

    كلنا عكوكب واحد.. بنتناسى هذا الإشي أعتقد.

    ردحذف
    الردود
    1. آه فعلاً السمة العامة إنه الخطبة قصيرة .. بس بالجامعة بيعملو المساء "حلقة" للناس يلي بتحب تسمع أكثر.
      فعلاً التجربة إلها سحر وخصوصية .. الغربة ممكن تكون فرصة للتعرض لتجارب غنية وفريدة من هاد النوع
      الواحد ببلده يمكن ما يشوف العالم من هاي الزاوية أبداً

      حذف
  3. ونحن نقدم القروض لجميع المحتاجين في معدل فائدة منخفض جدا 3٪ أي ضمانات تضمن أننا سوف
    أن تكون قادرة على إعطائك أي مبلغ يتراوح بين 2،000- $ $ 5،000،000.00 سعر الفائدة قابل للتداول، مع سداد يسمح 1-40 سنوات اذا كانت مهتمة الاتصال بنا الآن

    رقم الهاتف: + 91-7418483326
    ما سوب: + 91-7418483326
    البريد الإلكتروني: lendingplc@gmail.com

    ردحذف
  4. أنا معتمد والمقرض القرض مسجل ط نعطيه قرض من جميع الأنواع في طريقة سريعة جدا وسهلة، القرض السكني، طالب القرض، قرض الأعمال الخ أقدم القروض إلى كل الأفراد، والشركات، والشركة التي هي في حاجة إلى المالية ط مساعدة في انخفاض سعر الفائدة من 3٪. اتصل بنا الآن البريد الإلكتروني: birlaaditya@yahoo.com

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...