كيف نتحدث مع الفتيات


منذ فترة قرأت مقالاً أستطيع أن أقول أنه أحد تلك المقالات التي تستطيع أن تغير نظرتك إلى الأبد. كان المقال يتحدث عن المواضيع التي يجب أن تفتح مع الفتيات الصغيرات (من عمر 3 سنوات - 10 سنوات). لفتت كاتبة المقال انتباهي إلى المواضيع التي أفتحها أنا أو من حولي مع الأطفال بشكل عام -الإناث وحتى الذكور على فكرة - وتجلى ذلك أيام العيد الماضي. كنت أجرى في دماغي دراسة على سطحية العبارات التي نوجهها لأطفالنا دون وعي، حيث نركز بالدرجة الأولى على المظهر الخارجي.
لا أنكر أنه من الصعب مقاومة الإطراء على فتاة صغيرة بفستان أنيق، أو فتى مشاكس بشعر مرتب لكن للأسف كل ما يخطر ببالنا لكسر الجليد مع قريب أو ابن أو ابنة صديق يتمحور حول ذلك؛ كيف يبدون وكم هم جميلون وظرفاء.

في العمل جاءت سيدة للمراجعة في المكتب وكانت معها ابنتها الصغيرة، تململت الفتاة بعد الانتظار على دور المراجعين وخلال حديث أمها المطول مع زميلتي. كانت تلك الفتاة أحد أولئك الأطفال المميزين، الذين لهم هالة ويعيشون في عالمهم الخاص، أخذت هذا الانطباع وأنا أراقبها تدندن بصوتٍ لا يكاد يسمع وهي تتفحص المكان بعينيها الواسعتين وبيدها دفتر صغير.
لأكون صريحة الفتاة جميلة، وكان من المغري التحدث معها عن شعرها الأسود اللامع وفستانها الذي كانت تدور فيه حتى ينفش مع الهواء، لكني قاومت ذلك وسألتها عن الدفتر الذي بيدها فأخبرتني أنها تحب الرسم، سألتها ماذا رسمت من قبل فأرتني بعض الرسومات البسيطة لفاكهة.


 أخبرتها أني أحب الرسم أيضاً وكنت أرسم كثيراً وأنا في عمرها. فقالت لي أرني رسمك فرسمتها وقررت أن أكتب اسمها فوق الرسمة. كان من ممكن أن أكتب "نور الجميلة" أو "نور الحلوة" لكني كتبت لها "نور الذكية". قفزت نور فرحاً عندما رأتها. المفارقة أنها لم تعرف كلمة "ذكية" .. كانت نور صغيرة لا تتجاوز الأربع سنوات، احتجت لأن أشرح لها ماذا تعني كلمة "ذكية". كنت أفكر في وقتها إن كنت سأحتاج لأن أشرح لها معنى كلمة "جميلة" أو "حلوة"!؟ للأسف لا أظن ذلك.


عموماً الفكرة تستحق إعادة النظر، فنحن نعيش في زمن صعب يركز على القشور ويترك الجوهر، ومن السهل أن تكون الفتيات ضحايا لرسائل ملغومة سواء في الإعلام أوالمجتمع، تحد أدوارهم في الحياة وتحصرهم في قوالب على أن يكونوا جميلات وجذابات وأنيقات وناعمات، ومن السهل أن يساء فهم من يتمرد على تلك القوالب من البنات اللواتي يكنّ طبيعيات ومثابرات وذكيات. أفكر في الشخصيات الكارثية من حولي؛ هم ضحايا بيئتهم وتربيتهم، ولا بد أنهم تلقوا رسائل تربوية بأخطاء فادحة في وقت مبكر من حياتهم حوّلتهم إلى من هم عليه الآن. 
لذلك فالمسؤولية مجتمعية، كل واحد منا مسؤول، اتجاه أطفال أقاربنا ومعارفنا وأصدقائنا وحتى الغرباء الذين نقابلهم كل يوم. من المجدي استحضار المقال المذكور أعلاه وانتقاء الكلمات بعناية، فكلنا نعرف أن للكلمات قوة مخيفة قادرة على صنع الكثير خصوصاً مع الأعمار الصغيرة.

في المرة القادمة التي تتحدث فيها مع طفل أو طفلة حاول، فبدلاً من قول "فستانك جميل جداً من أحضره لك؟ أو من عمل لك شعرك الجميل؟ يمكن استبدالها بمواضيع أو أسئلة أخرى لفتحها مع الأطفال مثل: هل تحب الحيوانات؟ ما هو حيوانك المفضل؟ ما هي قصتك المفضلة؟ هل تعرف\تعرفين أي حزازير لتحزّرني إياها؟ ما هي أكثر حصة تحبها \ تحبينها في المدرسة؟ 

هناك 18 تعليقًا:

  1. أكثر اشي بحبه بالحديث مع الاطفال انو ما عندهم نماذج مقيدين فيها مثل الكبار، يعني لما تسألي طفل سؤال عادي توقعي دائما جواب لا يخطر عالبال ولا عالخاطر
    طبعا طول ما عم بقرأ وانا ببتسم من الدان للدان،،،شكرا روان:)

    ردحذف
    الردود
    1. شكرًا عطر :) سعيدة انه التدوينة كانت سبب لرسم الابتسامة على وجهك :))
      ويلي ذكرتيه صحيح وبالفعل هاد فرصة انه نسمع الأجوبة غير المتوقعة من الأطفال ^_^ بحد ذاته مصدر إلهام

      حذف
  2. جد ما عمري انتبهت لهلأمر مع انه فعلا كانت كل اجوبة الاطفال لما نحكي معهم مختلفه بتذكر كل الاطفال بعيلتنا لما كنا نسألهم عن عمرهم ما كانوا يجاوبوا هالقد (عدد الاصابع) أو غيرها بتذكر اخوي مره جاوب (خمسه وتلاتين سنة) .

    أشكرك

    ردحذف
    الردود
    1. هاي هي المشكلة انه احنا مش منتبهين .. انا شخصياً كان المقال بالنسبة الي سطل مي باردة ..
      الشكر موصول الك نورياتي على المتابعة والتعليق

      حذف
  3. 100/100 الاطراء للمظهر الخارجي تعودنا عليه لدرجة صار ضربة لازمة وصارو الفتيات الصغار يتوقعوه ويترقبوه لدرجة انو جملة "نور الذكية " تصبح مفاجأة !!!!

    ردحذف
    الردود
    1. بالفعل "صار ضربة لازم بيتوقعوها" .. للأسف
      شكرًا هناء على التعليق
      وملاحظة: حلوة الصورة :))

      حذف
  4. الموضوع رائع جدا يا روان! و أنا أوافق رأيك بشدة! زمان ما حدا حكا لحدا, أنت ذكي أو أنتِ ذكية! دائما نسمع أنت قوي و أنتِ جميلة!
    ذكرتني بفيدو يتحدث عن مشكلة تركيز الفتاة على مظهرها من أهلها و غيرهم. الفيديو هو دعاية قصيرة ولكن معبرة
    http://www.youtube.com/watch?v=XP3cyRRAfX0

    ردحذف
    الردود
    1. فرح شكراً للمرور والتعليق :)

      الفيديو رائع! وهو بالزبط عن نفس الفكرة

      حذف
  5. تدوينة جميلة فعلا ومدونتك عاما حلوة خدت فيها لفة شريعة كده

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً جزيلاً أخ إسلام ..
      سعيدة بمرورك وتعليقك

      حذف
  6. تدوينة جميلة فعلا ومدونتك عاما حلوة خدت فيها لفة سريعة كده

    ردحذف
    الردود
    1. شغل حضرتك جميل كمان .. غلاف "مصر لا مؤاخذة" أعجبني :)

      حذف
  7. رائعة و عميقة الى الحد الذي يجعل قارئها يتسائل عن كم القشور الهائل المحيط بحياته ؟!!
    محزن كم تقولبت حياتنا بفعل السطحية

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً حنين :) المهم أننا الآن بصدد التغيير إن شاء الله

      حذف
  8. تدوينة لماحة وذكية...سعدت بقراءة كلماتك وحقيقة نحن من نضع الفتيات في قالب ثابت من الاهتمام بالمظهر على حساب العقل والجوهر...شكرا لك:)

    ردحذف
    الردود
    1. الشكر الجزيل لكلماتك اللطيفة :)
      شرف لي مرورك وتعليقك

      حذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...