عيش اللحظة




إذا شئت أن تكون من الأقلية الواعية يجب أن تعيش الحاضر وتكون سيد اللحظة، ولسوء الحظ معظمنا لا يعيش "الحاضر" فنحن إما نعيش في "الماضي" أو "المستقبل" بدلاً من الحاضر.

صحيح أن مفهوم عيش الوقت الحاضر ليست فكرة صعبة التطبيق إلا أن قلة قليلة منا يقومون بالأمر، إذ ليس من الجنون العيش في الماضي فحسب بل العيش في المستقبل وأنت تفكر كم قد تتحسّن حياتك لو تحدث معك بعض الأمور الرائعة. فالمدخل لجعل الأمور الرائعة تحدث في حياتك في المستقبل هو استفادتك قدر المستطاع من الحاضر. وكما يقول أحد الحماء المجهولين: "إن المستقبل ملكٌ لمن يعيشون في الحاضر إلى أقصى الحدود".


ويخبرنا المعلمون الروحيون بأننا نفسد جمال العيش بكثرة التفكير في الماضي والمستقبل، فالسعادة برأيهم هي عيش اللحظة في كل ما نقوم به. وبتعبير آخر، إن كل ما تستطيع اختباره هو الحاضر، أليس كذلك؟ إذا لماذا لا تركز عليه؟


صدق أو لا تصدق هذا كل ما في الأمر، فالحاضر هو كل ما ستحصل عليه في الحياة. وعليه فبقدر ما تعيش في الماضي أو المستقبل تخسر الكثير من أثمن لحظات حياتك. وعلى عكس المعتقد الشائع فإن اللحظة الراهنة لا المستقبل هي التي تحمل مفتاح التنوّر والتحرر. لكن لا يمكنك أن تعيشها ما دام عقلك مشغولاً بالمستقبل أو الماضي. وبالتالي؛ يجب أن تجعل صرف الانتباه عن الماضي أو المستقبل من عاداتك طالماً لا داع لتواجدك هناك. ويجب أن يشكل هذا الأمر ما لا يقل عن 95% من ساعات يقظتك.
يؤكد معلمو مذهب زن البوذي أهمية المضي بالحياة من دون التنقل مع مشاكل الماضي والندم بشأنه  وبلا هواجس بشأن المستقبل. فجوهر مذهب زن هو الانغماس الكلي في الحاضر إلى درجة أن لا مشكلة أو لا قلق أو معاناة تؤثر بك. ويسأل أحد معلمي مذهب زن المدعو رينزاي تلامذته قائلاً: "إلامَ تفتقر في الوقت الراهن؟" فإذا كنت تعيش الحاضر ستدرك أنك لا تفتقر إلى أي شيء.


كما أن تجربة عيش اللحظة الحاضرة وفقاً لمذهب زن تركز على أب يكون العمل الذي تقوم به ممتعاً بحيث تفقد الإحساس بمرور الوقت وتنسى أين أنت. فما دمت سيد اللحظة ما من شيء يهم خلا ما تقوم به في هذه اللحظة بالذات.
إذا أرجأت فرصة عيش الحياة فقد تفوتها تماماً لأن الآن هو وقت البدء بالعيش. وباختصار، لا تستطيع الاحتفال بالبارحة الآن والأمر نفسه ينطبق على المستقبل ما يعني أن اليوم هو وقت الاحتفال الوحيد.  

**التدوينة من كتاب إيرني زيلنسكي "فكر أكثر تنجح أكثر - ١٠١ فكرة للنجاح في كل شيء"


هناك 4 تعليقات:

  1. اللحظة الحاضرة من اصعب اللحظات التي يعيشها الانسان لانة لايستطيع ان يقوم بعملية فرز للماضي والمستقبل ليعيش اللحظة الحاضر بكل تفاصيلها.
    والمسلم المؤمن بان اللة هو الخالق الرازق المحيي والمميت قادر ان يمنحنا ان نعيش اللحظة الحاضرة بطمائنينة وسعادة.
    جزاك اللة كل خير ياخت روان

    ردحذف
    الردود
    1. وجزاك :)
      في الحقيقة أنا أشكرك على تعليقك! :) كتبت هذه التدوينة منذ حوالي شهر، وما أحوجني إلى إعادة قراءتها مرة أخرى! لولا تعليقك الجميل والبليغ ما كنت لأقرأها مرة أخرى
      طابت أوقاتك ودمت بألف خير :) :)

      حذف
  2. السلام عليكم روان
    كنت أبحث في موضوع "ماذا يعني أن تعيش في الحاضر؟" وقد قرأت مقالتك الجميلة واستفدت منها شيئاً لا بأس فيه رغم تفاوت الخبرات، بصراحة أنا شخص كنت أعيش في الزمن السابق مكبلاً بقهر الماضي خصوصاً الـ 17سنة الأولى من حياتي التي كنت أعيشها مع عائلتي، وأنا أنظر إلى المستقبل، وبعد التخرج من الثانوية انطلقت لحياتي الجديدة وكم وكم عانيت فيها فقد كنت وحيداً، ومضيت فترة طويلة من عمري كي أتحرر من الماضي وفي الوقت نفسه كنت أعيش في المستقبل، وبعد عناء ومرارة طويلة قررت أن أعيش في الحاضر، فأنا لا أعرف ما هو الحاضر لأني لم أجربه حقيقة، فعقلي وقلبي وفكري وجسدي إما أن كان يعيش في الماضي أو يعيش في المستقبل. معظم الناس يعيش إما في الماضي أو الحاضر وقليل من يعيش بين الاثنين وهم في صراع وتجذاب بين نقيضين، والقليل جدا من عاش في كل الأزمنة وأدرك أن العيش في الحاضر وتحديداً "أن تعيش اللحظة" هم من يسعدون بحياتهم ويعيشون كل الأزمنة متى ما أرادوا ذلك، فهم يعيشون في داخل اللحظة ويستفيدون من تجارب الماضي دون أن يحملوا أياً من مشاعرهاالسلبية، وينظرون للمستقبل ليعرفوا أين هم متجهون؟ وأرواحهم تعيش في اللحظة الآنية لأنهم يدركون تماماً أنهم يملكونها، فما مضى قد فات وما هو قادم في علم الغيب لا ندركه تماماً، وهم متيقظون تماماً لجمع أكبر قدر ممكن من لحظات السعادة.

    أحمد عبدالعزيز
    البحرين
    ahmedaziz999@gmail.com

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً أحمد للمرور ولمشاركتك تجربتك.

      كل التوفيق!

      حذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...